شهدت حركة الملاحة الجوية فوق سوريا تحولا لافتا خلال الفترة الاخيرة اذ سجلت الاجواء السورية ارتفاعا كبيرا في اعداد الرحلات العابرة التي فضلت تغيير مساراتها المعتادة نتيجة التوترات الاقليمية الاخيرة. وكشفت بيانات رسمية عن قفزة هائلة في اعداد الطائرات التي عبرت فوق الاراضي السورية لتصل الى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.

واظهرت الارقام الصادرة عن الجهات المعنية بالطيران المدني ان عدد الرحلات تجاوز حاجز الاثني عشر الف رحلة في شهر واحد فقط وهو ما يمثل زيادة ضخمة مقارنة بما كانت عليه الاوضاع قبل اندلاع النزاعات الاخيرة في المنطقة. وبينت الاحصائيات ان نسبة النمو في حركة العبور بلغت نحو ثلاثمئة وخمسة وسبعين بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

واكد خبراء في قطاع الطيران ان هذا التوجه الجديد جاء نتيجة بحث شركات الطيران العالمية عن مسارات اكثر امانا واقل تكلفة لتجنب مناطق التوتر الجيوسياسي. واضافوا ان هذه الحركة الكثيفة تعكس ثقة متزايدة في استقرار الاجواء السورية حاليا مقارنة بالسنوات السابقة التي اتسمت بالاضطراب وعدم القدرة على استخدام هذا المسار الحيوي.

انتعاش اقتصادي مرتقب لقطاع الطيران

وبينت التحليلات الاقتصادية ان هذا التدفق الكبير للطائرات يفتح بابا جديدا للايرادات المالية للخزينة العامة من خلال رسوم العبور الثابتة المفروضة على كل رحلة. واوضحت التقديرات ان هذه الحركة النشطة تساهم في توفير مبالغ مالية مهمة بالعملة الصعبة مما يدعم جهود اعادة تفعيل المرافق الاقتصادية والبنية التحتية.

واشار مراقبون الى ان شركات الطيران العالمية وجدت في المسار السوري خيارا استراتيجيا يقلص زمن الرحلات ويخفض استهلاك الوقود بشكل ملموس. واضافوا ان هذه المزايا التشغيلية دفعت العديد من الناقلات الكبرى المتجهة نحو اوروبا الى تعديل خطوطها الجوية لتمر عبر وسط سوريا بدلا من المسارات التقليدية الاخرى.

وخلص الخبراء الى ان استمرار هذا النمط من الملاحة الجوية قد يحول سوريا الى مركز عبور اقليمي مهم في خارطة الطيران الدولية. واكدوا ان استقرار الاوضاع الامنية وتسهيل اجراءات العبور سيلعبان دورا محوريا في ترسيخ هذا التحول الايجابي وتعزيز الموارد المالية للدولة في المرحلة القادمة.