شهد قطاع التصنيع في اليابان تباطؤا ملحوظا في وتيرة نموه خلال الشهر الحالي، حيث واجه المصنعون تحديات مزدوجة تمثلت في تصاعد حاد بتكاليف الانتاج وضغوط اقتصادية عالمية، ورغم استمرار التوسع في الانتاج للشهر الخامس على التوالي، الا ان مؤشر مديري المشتريات سجل تراجعا عن مستوياته القياسية التي حققها في الفترة الماضية، مما يعكس حالة من الحذر في اوساط الشركات اليابانية.
واوضحت البيانات الاقتصادية ان الشركات سعت خلال الفترة الاخيرة الى تكوين مخزونات اضافية كنوع من التحوط ضد تقلبات الاسعار ونقص الامدادات الناتج عن التوترات الجيوسياسية، وبينت المؤشرات ان طلبات التصدير الجديدة لا تزال تظهر مرونة في اسواق الولايات المتحدة واسيا، الا ان ارتفاع اسعار المواد الخام وضعف الظروف الاقتصادية العامة يظلان عائقا رئيسيا امام استمرار الزخم القوي للنمو.
واكد خبراء اقتصاديون ان المصنعين يعلقون امالا كبيرة على قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والالكترونيات لتعويض تراجع الانتاج، واضافوا ان ثقة قطاع الاعمال بدأت تتحسن بشكل طفيف رغم المخاوف من ان تستمر تكاليف المدخلات في الارتفاع، وهو ما قد يؤثر سلبا على هوامش الربح في الاشهر القادمة.
اجراءات حكومية لحماية صناعة الصلب المحلية
وبينت التحركات الرسمية في طوكيو توجها جديدا لحماية الصناعات الوطنية، حيث اعلنت وزارتا التجارة والمالية عن بدء تحقيقات رسمية بشأن مكافحة الاغراق لمنتجات الفولاذ المدلفن على البارد المستورد من كوريا الجنوبية والصين وتايوان، وشددت الحكومة على ان هذه الخطوة جاءت استجابة لطلبات تقدمت بها كبرى شركات الصلب اليابانية لمواجهة المنافسة غير العادلة.
واشارت المصادر الرسمية الى ان التحقيق سيستغرق عاما كاملا لاتخاذ قرارات نهائية بشأن فرض رسوم جمركية اضافية وفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية، واوضحت ان هذه المنتجات تدخل في صلب الصناعات اليابانية الحيوية مثل قطع غيار السيارات والاجهزة المنزلية، مما يجعل حماية السوق المحلي اولوية استراتيجية للحكومة في ظل فائض الطاقة الانتاجية لدى الدول المصدرة.
واضاف اتحاد الحديد والصلب الياباني ان الصناعة ستتعاون بشكل كامل مع التحقيقات الجارية، واكد ان الزيادة الحادة في صادرات الصلب الاجنبية تفرض ضرورة ملحة لتطبيق تدابير تصحيحية تجارية مناسبة، مبينا ان اليابان سبق وان اطلقت تحقيقات مماثلة في قطاعات اخرى لحماية استقرار السوق وضمان تكافؤ الفرص للمنتج المحلي.
