تشير التقديرات الاقتصادية الحديثة الى ان الصدمة التضخمية الناتجة عن التوترات العسكرية الحالية في ايران تبدو اقل وطاة مقارنة بالقفزة الكبيرة التي اعقبت اندلاع الازمة الروسية الاوكرانية. وبين محللون ان الاسواق العالمية رغم معاناتها من اضطراب في سلاسل امدادات الطاقة واغلاق جزئي لمضيق هرمز الحيوي الا انها اظهرت مرونة نسبية في مواجهة هذه التحديات الجيوسياسية. واظهرت بيانات حديثة ان توقعات التضخم العالمية سجلت ارتفاعا بنحو 0.8 نقطة مئوية منذ بدء الصراع الحالي وهو معدل يقل بشكل ملحوظ عن الزيادة التي بلغت 2.3 نقطة مئوية في الاشهر الاولى من ازمات سابقة.
مؤشرات النمو العالمي
واوضح خبراء اقتصاديون ان مراجعات توقعات النمو العالمي جاءت اكثر تحفظا حيث تم خفض توقعات الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 0.3 نقطة مئوية فقط منذ تفجر الاوضاع في الشرق الاوسط. واضاف التقرير ان هذه التعديلات المحدودة تاتي رغم التحذيرات المستمرة من مخاطر تعطل حركة الشحن في الممرات البحرية الاستراتيجية التي تعد شريانا رئيسيا لنقل النفط والغاز. وشدد المراقبون على ان الاقتصاد العالمي دخل هذه المرحلة بزخم اقل مما كان عليه في فترات سابقة مما قلل من حدة الصدمات السعرية الناتجة عن الطلب المفرط.
سيناريوهات صندوق النقد
وبين صندوق النقد الدولي في تقريره الاخير ان السيناريو الاساسي يفترض ان تكون التوترات محدودة النطاق والمدة مع احتمالية تلاشي الاضطرابات في وقت قريب. واكد ان الصندوق يتوقع تباطؤ النمو العالمي الى مستويات اقل من المتوسطات التاريخية مع بقاء معدلات التضخم تحت المراقبة الدقيقة. واشار الى ان السيناريوهات السلبية قد تؤدي الى تراجع اكبر في النمو العالمي اذا استمرت الاعمال القتالية لفترة اطول مما هو مخطط له في التقديرات الاولية.
تحديات اسواق الطاقة
واكدت التقارير ان الصدمة الحالية تتركز بشكل اساسي في قطاع النفط بينما ظل تاثيرها على اسواق الغاز اقل حدة مما حدث في ازمات الطاقة السابقة. واضاف الخبراء ان اسعار خام برنت شهدت تقلبات حادة لكنها عادت للاستقرار مع ظهور مؤشرات على امكانية تمديد وقف اطلاق النار. وبينت التحليلات ان اقتصادات الدول النامية والمستوردة للطاقة تبقى الاكثر عرضة للمخاطر خاصة مع تراجع العملات المحلية وتشديد شروط التمويل الدولية في ظل هذه الظروف الضاغطة.
