كشف مسؤولون اقتصاديون بارزون داخل موسكو عن مخاوف متزايدة بشان استدامة مستويات الانفاق العسكري الحالي في ظل استمرار الحرب في اوكرانيا. واكد هؤلاء المسؤولون ان الضغوط المالية باتت تشكل تحديا حقيقيا للكرملين مما دفع بوزارة المالية والبنك المركزي الى التحذير من عجز موازنة قد يصل الى مستويات خطيرة اذا لم يتم اتخاذ تدابير حاسمة.
واضافت المصادر ان هناك انقساما واضحا داخل دوائر صنع القرار حيث تتمسك وزارة الدفاع بضرورة استمرار التمويل الضخم لحماية الاقتصاد المرتبط بالصناعات الدفاعية. وبينت التقارير ان الرئيس بوتين يجد نفسه امام خيارات صعبة للبحث عن بدائل لخفض الانفاق في قطاعات اخرى قبل المساس بالجانب العسكري.
واشار خبراء الى ان استمرار وتيرة الانفاق الحالية يتطلب تمويلا اضافيا يقدر بنحو ثلاثة تريليونات روبل لسد الفجوات التمويلية. واوضح ان التوقعات السابقة التي كانت تراهن على انتهاء الحاجة للإنفاق المرتفع لم تتحقق مما عمق الازمة المالية للعام الخامس.
تحديات العجز المالي المتفاقم
واكدت بيانات حكومية رسمية ان عجز الموازنة سجل قفزات غير مسبوقة خلال الاشهر الاولى من العام الجاري متجاوزا التوقعات السابقة بنسبة تصل الى خمسين بالمئة. وشدد تقرير مالي على ان الوزارات بدات بالفعل في اتخاذ خطوات تقشفية تشمل خفض النفقات غير الضرورية بنسبة عشرة بالمئة لتعويض تراجع الايرادات.
واوضح مراقبون ان لجوء الحكومة الى صندوق الرفاه الوطني يعكس حجم الضغط الذي يواجهه الاقتصاد الروسي في محاولة للحفاظ على التوازن المالي. واضافت التقارير ان هذا التدهور المالي يضع الحكومة تحت ضغط شعبي واقتصادي متزايد مع استمرار تداعيات الحرب.
وبينت الوثائق الداخلية ان وزارة المالية كانت قد حذرت من سيناريوهات اسوأ قد تصل فيها الفجوة التمويلية الى اربعة تريليونات روبل خلال السنوات المقبلة. واكدت ان تجميد الانفاق غير الدفاعي اصبح خيارا مطروحا على الطاولة لمواجهة العجز.
محدودية عوائد النفط واثرها على النمو
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان ارتفاع اسعار النفط لم يعد كافيا لتغطية الفجوات الهيكلية في الموازنة الروسية. واضافت ان الحاجة لبقاء اسعار الخام فوق مئة دولار للبرميل لفترات طويلة اصبحت ضرورة ملحة لا تتحقق دائما في ظل تقلبات الاسواق العالمية.
واوضحت البيانات ان انكماش الاقتصاد الروسي خلال الربع الاول من العام عزز المخاوف من دخول البلاد في مرحلة ركود طويل الامد. واكد وزير المالية الروسي انطون سيلوانوف ان ضعف الايرادات في بعض الاشهر وارتفاع الدعم الحكومي لشركات الوقود قلصا من فوائد صادرات الطاقة.
وخلصت التحليلات الى ان الكرملين بات يواجه معضلة وجودية بين الاستمرار في تمويل العمليات العسكرية وبين تحمل تبعات انهيار الاقتصاد الداخلي. واضافت ان التوقعات الاقتصادية لنمو الناتج المحلي شهدت تخفيضات كبيرة مما يعكس حالة من عدم اليقين بشان المستقبل المالي للبلاد.
