تتأهب اسواق الاسهم الامريكية لمواجهة واحدة من اضخم موجات الاكتتابات في تاريخها المالي، مع اقتراب ادراج عمالقة التكنولوجيا سبيس اكس وانثروبيك واوبن اي آي، وهي خطوة قد تضخ ما يصل الى 4 تريليونات دولار من القيمة السوقية الجديدة في بورصة وول ستريت خلال الفترة المقبلة. واوضحت تقارير اقتصادية ان شركة سبيس اكس المتخصصة في علوم الفضاء تخطط لجمع نحو 75 مليار دولار عبر ادراج اسهمها، بينما تستعد شركتا انثروبيك واوبن اي آي لاكتتابات قد تصل قيمتها الى 60 مليار دولار لكل منهما. واضاف خبراء ان التحول من شركات خاصة الى عامة يتيح للجمهور الاستثمار المباشر، مما يضع السوق امام اختبار حقيقي لقدرتها على استيعاب هذه السيولة الضخمة دون احداث هزات عنيفة.
تأثير محدود على المؤشرات الكبرى
وبينت التحليلات ان القيمة السوقية للشركات المدرجة ضمن مؤشر راسل 3000 تبلغ 79 تريليون دولار، وهو ما يجعل الطروحات الجديدة تبدو صغيرة نسبيا مقارنة بحجم السوق الكلي. واكد محللون ان معظم مؤشرات الاسهم تحتسب اوزان الشركات بناء على الاسهم المتاحة للتداول، مما يعني ان التأثير على المحافظ الاستثمارية سيكون تحت السيطرة في المرحلة الاولى. واشاروا الى ان سهم سبيس اكس قد يشكل عند طرحه نحو 0.1 بالمئة فقط من وزن مؤشر اس آند بي 500، رغم تقييمها الذي يتجاوز التريليون دولار.
وكشفت دراسات السوق ان التحدي الحقيقي قد يظهر لاحقا مع انتهاء فترات الحظر على بيع اسهم المؤسسين والمستثمرين الاوائل، حيث ستبقى معظم حصة الملياردير ايلون ماسك مقيدة لفترة زمنية محددة. وشدد مراقبون على ان تدفق هذه الاسهم الى السوق سيكون تدريجيا، مما يمنع حدوث انهيارات مفاجئة في مستويات الاسعار. واضافوا ان السوق الامريكية تمتلك من العمق والسيولة ما يكفي لامتصاص هذه التغيرات الهيكلية بمرونة عالية.
مخاطر التقييم ومستقبل الذكاء الاصطناعي
واظهرت بيانات تاريخية استعرضها خبراء ماليون ان اداء الاسهم بعد الاكتتابات الضخمة غالبا ما يكون اقل من اداء السوق العام بنحو 20 نقطة مئوية على المدى المتوسط. واوضح التقرير ان الشركات التي يتم تقييمها بمضاعفات ربحية عالية جدا، مثل سبيس اكس التي تعادل قيمتها 90 ضعف ايراداتها، تواجه مخاطر اعلى من حيث تقلب الاسعار. واكد المحللون ان الخطر الاكبر لا يكمن في عملية الادراج بحد ذاتها، بل في تركز شهية المستثمرين المفرط على قطاع الذكاء الاصطناعي.
وكشفت الارقام ان كبرى شركات الذكاء الاصطناعي باتت تسيطر على 40 بالمئة من قيمة مؤشر اس آند بي 500، مما يجعل السوق عرضة للتأثر بأي تراجع في هذا القطاع. واضاف خبراء ان الشركات التكنولوجية الكبرى بدأت تحول فوائضها النقدية من اعادة شراء الاسهم الى تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وبينوا ان الحاجة الى رؤوس اموال ضخمة لمراكز البيانات تدفع هذه الشركات نحو اسواق السندات والاسهم بشكل متزايد.
تحول تمويلي في اسواق المال
وخلصت التحليلات الى ان المستثمرين قد يندفعون بقوة نحو هذه الاكتتابات الجديدة في المدى القريب، مدفوعين ببريق التكنولوجيا المستقبلية. واكدت التقارير ان الاسواق قد تواجه ضغوطا تراكمية ناتجة عن تزايد المعروض من الاسهم مع مرور الوقت. واضافت ان المشهد التمويلي العالمي يشهد مرحلة انتقالية، حيث اصبحت الشركات التكنولوجية هي المحرك الاساسي لتدفقات السيولة في وول ستريت.
