كشف تقرير حديث صادر عن البنك المركزي الاوروبي عن اخفاق العملة الاوروبية الموحدة في تحقيق مكاسب ملموسة او تعزيز مكانتها عالميا رغم الاضطرابات الواضحة التي شهدتها السياسات الاقتصادية الامريكية. واظهرت البيانات ان المستثمرين حول العالم فضلوا الابتعاد عن اليورو وتوجيه بوصلتهم نحو الذهب والعملات الاحتياطية الصغيرة كبدائل اكثر امانا في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الاسواق المالية الدولية.

واشار التقرير الى ان حصة اليورو في مؤشرات استخدام العملات العالمية استقرت عند مستوى 20 بالمئة تقريبا وهي نسبة لم تشهد نموا يذكر مقارنة بالاعوام السابقة كما انها تظل بعيدة جدا عن الطموحات التي كانت معقودة عليها قبل عقدين من الزمن. وبين المحللون ان التحولات الاخيرة في خريطة الاستثمار لم تكن في صالح العملة الاوروبية حيث استفادت اصول اخرى من تراجع الثقة في العملات الكبرى.

واكدت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الاوروبي في وقت سابق ان هناك فرصة تاريخية امام اليورو لتعزيز حضوره العالمي لكنها رهنت ذلك بضرورة تنفيذ اصلاحات هيكلية واقتصادية ظلت مؤجلة لسنوات طويلة. واضافت لاغارد ان تحويل هذه الفرص الى واقع يتطلب من صناع القرار في الاتحاد الاوروبي الانتقال من مرحلة الشعارات الى خطوات تنفيذية ملموسة على ارض الواقع.

تحديات تعيق طموحات العملة الاوروبية

ووضحت لاغارد في سياق تقريرها ان تقوية دور اليورو دوليا تستوجب حزمة من الاجراءات الحاسمة على مستوى دول الاتحاد شملت تعزيز المرونة الاقتصادية والنزاهة المؤسسية والقانونية. واشارت الى ان المصداقية الجيوسياسية تلعب دورا جوهريا في تحديد جاذبية العملة امام المستثمرين الدوليين الذين يبحثون عن استقرار طويل الامد.

وذكر التقرير ان النقاشات العالمية حول مستقبل النظام النقدي بدأت تتصاعد في الاونة الاخيرة مع تزايد رغبة القوى الاقتصادية الكبرى في تقليل الاعتماد على الدولار في التبادلات التجارية. وشدد الخبراء على ان استمرار تفضيل المستثمرين للدولار والذهب يعكس وجود فجوة في الثقة والموثوقية التي يفتقدها اليورو حاليا في ظل التحديات التجارية والمالية المعقدة.

واوضحت النتائج ان اليورو لا يزال محتفظا بمركزه كثاني اهم عملة احتياط في العالم بعد الدولار لكنه لم ينجح في استغلال التوترات العالمية لصالحه. واختتم التقرير بان التوجه نحو الملاذات الامنة مثل الذهب يظل العائق الاكبر امام طموحات الاتحاد الاوروبي في جعل عملته لاعبا اساسيا اكثر قوة في الاقتصاد العالمي.