تتسارع التحركات الحكومية على مستوى العالم لامتصاص الصدمات الاقتصادية الناجمة عن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، حيث تسببت المخاوف من اضطراب امدادات النفط عبر مضيق هرمز في حالة استنفار دولية واسعة. واظهرت الدول قدرة على التكيف عبر حزم دعم استثنائية تستهدف حماية القدرة الشرائية للاسر وضمان استمرارية عمل الشركات في ظل تقلبات الاسعار الحادة التي تفرض ضغوطا تضخمية غير مسبوقة على الاسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.

واكدت العديد من العواصم انها بدات بالفعل في تفعيل استراتيجيات وطنية لترشيد الاستهلاك وتامين احتياطيات طارئة من الوقود والغاز، مع التركيز على تقليل الاعتماد على الواردات الخارجية المكلفة. واضافت تقارير دولية ان بعض الحكومات اتجهت نحو خفض الضرائب على المحروقات بشكل مؤقت، بينما فضلت دول اخرى فرض قيود على الصادرات لضمان توفر السلع الاساسية في السوق المحلي والحفاظ على استقرار الاسعار.

وبينت الاجراءات المتخذة في دول مثل الارجنتين والبرازيل واستراليا ان التدخل المباشر في السياسات الضريبية كان الخيار الاول لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين. واوضحت الصين ومصر انهما تعتمدان نهجا يجمع بين تعزيز الامن الطاقي ودعم القطاعات الحيوية كالزراعة والصناعة، مع تبني سياسات تقشفية في الانفاق الحكومي وادارة المشروعات الكبرى لتقليل استهلاك الوقود في هذه المرحلة الحرجة.

استراتيجيات وطنية لمواجهة نقص الامدادات

وشددت الدول الاوروبية والاسيوية على ضرورة تنويع مصادر الطاقة والبحث عن بدائل مستدامة لتقليل الارتهان لتقلبات السوق العالمية. واكدت اليابان واليونان وسلوفينيا ان استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية بات ضرورة ملحة، مع فرض قيود على التصدير وتشجيع التحول نحو مصادر طاقة بديلة مثل الفحم او الطاقة الحيوية لتعويض النقص الحاصل في الامدادات النفطية التقليدية.

واضافت دول اخرى مثل الهند واندونيسيا والفلبين ان تعزيز الانتاج المحلي والعمل عن بعد اصبحا ادوات اساسية ضمن حزمة الحلول العاجلة لتقليل الطلب على التنقل واستهلاك الوقود. وبينت هذه الدول ان فرض ضرائب استثنائية على ارباح شركات الطاقة الكبرى قد يكون وسيلة فعالة لتمويل برامج الدعم الموجهة للفئات الاكثر تضررا من موجة الغلاء العالمي.

وذكرت حكومات في افريقيا واسيا، مثل نيجيريا وماليزيا وسريلانكا، ان التحدي الاكبر يكمن في تأمين السيولة اللازمة لتمويل واردات الطاقة والسلع الغذائية. واوضحت ان التنسيق مع المؤسسات المالية الدولية والبحث عن شركاء تجاريين جدد يمثلان حجر الزاوية في استراتيجياتها الحالية لتجنب العجز المالي وضمان عدم توقف الخدمات العامة عن العمل في ظل هذه الازمة الدولية المتفاقمة.