شهدت الاسواق الامريكية اليوم حالة من الهدوء النسبي بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية التي دفعت المؤشرات الرئيسية الى مستويات تاريخية غير مسبوقة. وتراجعت العقود الاجلة لمؤشري ستاندرد اند بورز 500 وداو جونز بشكل طفيف خلال التعاملات الصباحية في ظل عمليات جني ارباح طبيعية يقوم بها المستثمرون بعد موجة التفاؤل العارمة التي سيطرت على وول ستريت مؤخرا.

واوضحت البيانات المالية الاخيرة ان الزخم لا يزال يتركز بشكل اساسي حول قطاع الذكاء الاصطناعي الذي بات المحرك الاول لشهية المخاطرة لدى المتداولين. وبينت التحركات السوقية تفاعلا كبيرا مع نتائج الشركات الكبرى حيث قفزت اسهم اتش بي اي بنحو 25 بالمئة مدفوعة باهداف مالية طموحة مرتبطة بنمو خوادم الذكاء الاصطناعي بينما سجلت اسهم مارفيل تكنولوجي صعودا لافتا تجاوز 27 بالمئة بفضل اشادات تقنية رفيعة المستوى.

وكشفت حركة التداولات عن تباين في اداء شركات التكنولوجيا الكبرى حيث تراجعت اسهم الفابيت بنسبة 2.3 بالمئة عقب الاعلان عن خطط ضخمة لجمع سيولة مالية تقدر بـ 80 مليار دولار تهدف لتوسيع البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي. واظهرت تلك التحركات ان السوق يوازن حاليا بين فرص النمو الهائلة وبين التكاليف التشغيلية الكبيرة التي تتطلبها هذه الاستثمارات المستقبلية.

تحديات التضخم ومسار الفائدة يضغطان على تفاؤل المستثمرين

وشدد خبراء استراتيجيون على ان استمرار التوترات الجيوسياسية قد يفرض ضغوطا تضخمية جديدة على الاقتصاد الامريكي مما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ مواقف اكثر تشددا فيما يخص اسعار الفائدة. واضاف المحللون ان الاسواق قد استوعبت بالفعل قدرا كبيرا من التفاؤل وان اي بيانات اقتصادية مخالفة للتوقعات قد تؤدي الى تلاشي جزء من المكاسب الاخيرة بشكل سريع.

وبينت تقارير السوق ان الانظار تتجه الان نحو بيانات فرص العمل المرتقبة وتصريحات مسؤولي الفيدرالي للحصول على اشارات اوضح حول توجهات السياسة النقدية. واكدت تسعيرات العقود الاجلة ان الرهانات على خفض اسعار الفائدة بدأت تتراجع في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تفرض على البنك المركزي الامريكي الحذر في خطواته القادمة.

واشار مراقبون الى ان تراجع اسهم فيليب موريس بنسبة 0.7 بالمئة بعد خفض توقعات الارباح السنوية يعكس حالة من الحذر في قطاعات اخرى بعيدة عن التكنولوجيا. واوضح المتخصصون ان المرحلة القادمة ستشهد المزيد من التقلبات مع ترقب صدور تقرير الوظائف الشهري الذي يعد مؤشرا حاسما لصحة الاقتصاد الامريكي وقدرته على تحمل اسعار الفائدة المرتفعة لفترة اطول.