سجل معدل التضخم السنوي في ايران خلال شهر مايو ارتفاعات قياسية تعد هي الاعلى منذ الحرب العالمية الثانية، وهو ما يضع المواطن الايراني امام تحديات معيشية قاسية تزامنا مع حالة من التوتر الجيوسياسي المتصاعد في المنطقة. وكشفت بيانات البنك المركزي الايراني عن اعتراف رسمي بحجم الازمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد نتيجة مزيج من سوء الادارة والفساد الاداري اضافة الى الضغوط الناتجة عن الحصار البحري الامريكي الذي حد بشكل كبير من تدفقات النقد الاجنبي.

واظهرت الارقام الرسمية ان مؤشر اسعار المستهلكين قفز الى مستوى 77.2 في المائة مقارنة بالعام السابق، بينما سجلت تكاليف الاحتياجات اليومية مثل النقل والطبابة والاتصالات قفزة هائلة بلغت 113.8 في المائة. واوضح البنك المركزي ان هذه المؤشرات تعكس حالة من عدم الاستقرار المالي في وقت يواصل فيه الريال الايراني تراجعه الحاد امام الدولار، مما دفع القيادة الايرانية الى التحذير من مرحلة صعبة قادمة تتطلب تكاتف الجميع لمواجهة تبعات الحرب الاقتصادية.

انهيار الريال وتآكل القدرة الشرائية

وبينت التقارير ان العملة المحلية فقدت الكثير من قيمتها حيث يتم تداولها عند مستويات متدنية جدا مقارنة بالسنوات الماضية، مما زاد من اعباء التضخم على كاهل الاسر الايرانية. واكد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في تصريحات له ان البلاد تمر بظروف استثنائية تشبه حالة الحرب، داعيا المجتمع الى تقبل الصعوبات التي تفرضها الظروف الراهنة في ظل تراجع العوائد النفطية.

واضافت التحليلات الاقتصادية ان القطاعات الصناعية والنفطية في ايران تأثرت بشكل مباشر بالضربات الهيكلية والحصار الذي يستهدف شحنات النفط الخام، مما حرم الخزينة العامة من موارد حيوية. واشار معهد بامداد للدراسات الاقتصادية الى ان هذا الوضع الاقتصادي لم يسبق له مثيل منذ عام 1942، حين عانت البلاد من ازمات غذائية حادة ومجاعات ناتجة عن ظروف الغزو الخارجي وتعطل الامدادات.

مخاطر الاضطرابات الاجتماعية وتوقعات الخبراء

وكشفت التقديرات الاقتصادية عن مخاوف متزايدة لدى المؤسسة الحاكمة من اندلاع احتجاجات شعبية نتيجة ضغوط الغلاء المعيشي المتفاقم، لا سيما مع تزايد الاحتقان الاجتماعي بسبب الاوضاع الاقتصادية. وحذر خبراء اقتصاديون من ان المجتمع الايراني بات يواجه صعوبة بالغة في تحمل معدلات تضخم تتجاوز بكثير الحدود الامنة للاستقرار الاقتصادي.

واكد الخبير الاقتصادي سعيد ليلاز ان معدل التضخم السنوي قد يتجه نحو ملامسة حاجز 80 في المائة، مشددا على ان اي تجاوز لمستويات معينة سيؤدي حتما الى تبعات اجتماعية واقتصادية صعبة. واوضح محللون اخرون ان غياب اتفاق سلام دولي قد يفاقم من حدة الازمة مع نهاية الصيف، مما يجعل الوضع الاقتصادي الايراني في حالة ترقب دائم ومحفوف بالمخاطر.