سجل القطاع الخاص غير النفطي في السعودية انتعاشا ملحوظا خلال شهر مايو الماضي ليصل الى اعلى مستويات نموه في ثلاثة اشهر مدفوعا بزيادة الطلب المحلي واستقرار سلاسل التوريد. وارتفع مؤشر مديري المشتريات الى 52.8 نقطة مقارنة بـ51.5 نقطة في الشهر السابق مما يعكس تعافيا قويا من التباطؤ الذي شهدته بيئة الاعمال في وقت سابق من هذا العام. واظهرت البيانات ان استمرار النشاط فوق مستوى 50 نقطة يشير الى توسع مستمر في الانشطة الاقتصادية بعيدا عن الاعتماد على النفط.
واكدت الشركات المشاركة في الاستطلاع ان عودة المشاريع الكبرى للعمل واستئناف العقود المؤجلة كانا المحرك الرئيسي وراء زيادة الانتاج. واضافت ان قوة الطلب داخل السوق المحلية ساهمت في تعويض التحديات التي واجهت الصادرات الخارجية نتيجة اضطرابات الشحن العالمي والتوترات الجيوسياسية. وبينت ان هذا النمو يعكس مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع المتغيرات الدولية.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان قطاع الاعمال استطاع تجاوز العقبات اللوجستية بفضل الاعتماد المتزايد على الموردين المحليين. وشددت على ان تحسن مواعيد التسليم ساهم في تشجيع المنشآع المنشآت على زيادة نشاطها الشرائي وتأمين احتياجاتها المستقبلية من المواد الخام والسلع الانتاجية. واشارت الى ان هذا التوجه يعزز من استقرار سلاسل التوريد ويقلل من الاعتماد على الاسواق الخارجية المتقلبة.
عودة التوظيف ومواجهة ضغوط التكاليف
وكشفت البيانات عن عودة ملف التوظيف الى مسار النمو الايجابي بعد فترة من التراجع الطفيف مما يعكس حاجة الشركات لزيادة طاقتها التشغيلية لمواكبة حجم الاعمال المتراكم. واضافت ان الشركات بدأت في توسيع كوادرها البشرية لتلبية الطلب المتزايد وضمان استمرارية المشاريع القائمة. واكدت ان هذا التطور يعد مؤشرا حيويا على الثقة المتزايدة لدى القطاع الخاص في استدامة النمو الاقتصادي.
وتابعت الشركات في تقاريرها ان ضغوط التكاليف لا تزال حاضرة خاصة فيما يتعلق بأسعار المشتريات ورسوم الشحن. وبينت ان المنشآت اضطرت الى رفع اسعار مبيعاتها بشكل طفيف لتغطية هذه النفقات الاضافية رغم تباطؤ وتيرة التضخم في اجور الموظفين. واوضحت ان قدرة الشركات على تمرير جزء من هذه التكاليف الى العملاء تعكس متانة الطلب المحلي وقوة القوة الشرائية في السوق.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان هذا الاداء القوي يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة التي تركز على تنويع مصادر الدخل. واضافوا ان الانفاق الحكومي المستمر على مشاريع البنية التحتية وتوسع قطاع السياحة يلعبان دورا محوريا في دعم نمو القطاع غير النفطي. وشددوا على ان التوقعات للفترة المقبلة تظل ايجابية مع استمرار مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على تحقيق نمو مستدام رغم التحديات العالمية.
