كشف تقرير حديث صادر عن البنك الاوروبي لاعادة الاعمار والتنمية عن تبني الاردن استراتيجيات فعالة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط. وبين البنك ان المملكة نجحت في تنفيذ حزمة من الاجراءات لترشيد استهلاك الطاقة وتقليص النفقات الرسمية غير الضرورية، فضلا عن تقديم دعم موجه لقطاعي السياحة والزراعة لضمان استمرارية النمو. واكد التقرير ان هذه التحركات ساهمت في تخفيف الضغوط الناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة العالمية واضطرابات سلاسل التوريد.

واضاف البنك ان التوقعات تشير الى نمو الاقتصاد الاردني ليصل الى معدل 2.8 بالمئة خلال الفترة المقبلة، معتبرا ان هذا الاداء يعكس متانة الهيكل الاقتصادي رغم التحديات المحيطة. واوضح ان تحسن النشاط الاقتصادي مرتبط بشكل وثيق بمدى تراجع التوترات الاقليمية التي تؤثر على تدفقات الاستثمار والسياحة. وشدد على ان تعافي قطاع السياحة وأداء الصادرات كانا المحركين الرئيسيين لنمو الاقتصاد الوطني في الاونة الاخيرة.

وتابع التقرير الاشادة بخطوة اطلاق ممر العقبة طرطوس التجاري الذي يهدف الى تعزيز حركة التجارة بين البحر الاحمر والمتوسط. واشار الى ان الحكومة اتخذت قرارات استراتيجية شملت اعفاء زيادات تكاليف الشحن من الرسوم الجمركية وتسريع عمليات التخليص على السلع الاساسية. وبين ان هذه السياسات ساعدت بشكل ملموس في الحد من اضطرابات التوريد وضمان توافر السلع في السوق المحلي.

تحديات الاقتصاد الاردني وسط الازمات الاقليمية

وكشف البنك ان الاردن يعد من بين الاقتصادات الاكثر تأثرا بالصراعات الاقليمية التي القت بظلالها على تكاليف استيراد الغذاء والطاقة. واوضح ان تراجع الحجوزات السياحية في بعض الفترات شكل ضغطا اضافيا، الا ان استعادة امدادات الطاقة وتوافر احتياطيات الوقود جنبت المملكة اضطرابات كبيرة. واكد التقرير ان التضخم ظل تحت السيطرة نسبيا رغم الارتفاعات العالمية في اسعار النفط.

وبين التقرير ان عجز الموازنة والدين العام يظلان تحت المراقبة، حيث تواصل المملكة جهودها لضبط المالية العامة رغم التحديات الخارجية. واضاف ان احتياطيات النقد الاجنبي لدى البنك المركزي تغطي فترة مريحة من الواردات، مما يعزز من قدرة الاقتصاد على الصمود امام الصدمات. وشدد البنك على ان اعتماد الاردن على الواردات يمثل نقطة ضعف تتطلب استمرارية الاصلاحات الهيكلية لتعزيز الاعتماد على الذات.

واشار البنك الى ان استمرار الصراع في المنطقة لفترة طويلة قد يؤثر على وتيرة الاستثمار الاجنبي المباشر. واوضح ان الحكومات في المنطقة بما فيها الاردن ومصر اتخذت خطوات استباقية لحماية الشركات والاسر من تداعيات تقلبات اسعار الوقود. وبين ان القدرة على مواجهة هذه الصدمات تعتمد بشكل كبير على الملاءة المالية والاحتياطيات المتوفرة التي تمنح الدول مساحة للمناورة الاقتصادية.