تشير تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الى احتمالية حدوث تباطؤ ملموس في وتيرة نمو الاقتصاد العالمي ليصل الى مستويات لا تتجاوز 2.8 في المئة خلال الفترة المقبلة، وذلك في ظل التداعيات المتلاحقة للصراعات الدائرة في منطقة الشرق الاوسط والتي القت بظلالها الثقيلة على مسارات التجارة الدولية واسواق الطاقة العالمية. واوضحت المنظمة ان هذه الازمة تفرض تحديات انسانية واقتصادية بالغة الصعوبة، مما يضع مرونة الاسواق العالمية امام اختبار حقيقي في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بمدة الصراع ونطاقه الجغرافي. وبينت ان الارتفاع الملحوظ في اسعار الطاقة ومدخلات الانتاج الصناعي والزراعي منذ فبراير الماضي يعود بشكل رئيسي الى تراجع معدلات التصدير والانتاج في اقتصادات الخليج، وهو ما ادى بدوره الى ارتفاع مستويات التضخم وتقليص القدرة الشرائية للاسر حول العالم.

سيناريوهات قاتمة وتحديات اقتصادية عالمية

واضافت المنظمة ان الاقتصادات الاسيوية تعد الاكثر عرضة لهذه الصدمات الاقتصادية نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة القادمة من الشرق الاوسط، مؤكدة ان العبء الاكبر سيقع على كاهل الدول النامية المستوردة للسلع الاولية. وشددت على ان هذه الدول تواجه صعوبات متزايدة في حماية شركاتها ومواطنيها من تبعات نقص الامدادات، موضحة ان العالم ينتظر ثمانية عشر شهرا من التقلبات المرتبطة بتطورات ازمة الطاقة ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في التوصل الى تسوية دائمة. وكشفت عن وجود سيناريوهين للمستقبل، الاول يفترض اضطرابات محدودة زمنيا تنتهي بعودة الانتاج الى مستوياته الطبيعية، بينما يحذر السيناريو الثاني من اضطرابات مطولة قد تدفع بالاقتصاد العالمي نحو الركود.

تحذيرات من ركود عالمي وتوصيات للسياسات المالية

واكدت المنظمة ان السيناريو الثاني الذي يمتد فيه تعطل الانتاج حتى اواخر العام القادم قد يؤدي الى تراجع النمو العالمي الى مستويات متدنية جدا، مما يرفع معدلات البطالة ويضع الحكومات امام مأزق مالي حاد. واوضحت ان البنوك المركزية مطالبة باليقظة التامة تجاه ضغوط التضخم، مع ضرورة الحفاظ على استقرار التوقعات النقدية لتجنب اللجوء الى تشديدات نقدية قاسية قد تضر بالنمو. وبينت ان على الحكومات توجيه الدعم للفئات الاكثر تضررا بدلا من الاعتماد على سياسات خفض الضرائب وسقوف الاسعار التي قد تزيد من الاعباء المالية على المدى الطويل.

تعزيز امن الطاقة وتجنب القيود التجارية

واشار التقرير الى ان تعزيز امن الطاقة وتنويع مصادرها اصبح اولوية قصوى لا تقبل التاجيل، مشددا على اهمية التنسيق الدولي بشأن المخزونات الاستراتيجية لتخفيف اثار نقص الامدادات. واكدت المنظمة على ضرورة تجنب فرض قيود تجارية جديدة، داعية الى تعزيز الحوار الدولي لتحسين بيئة الاستثمار ودعم الاصلاحات الهيكلية التي ترفع من قدرة الاقتصادات على الصمود امام الصدمات المستقبلية. واظهرت التوقعات ان التجارة العالمية ستشهد انكماشا في معدلات نموها نتيجة تعطل سلاسل الامداد، مما يستوجب تحركا جماعيا لضمان استقرار حركة السلع والخدمات على المستوى الدولي.