يفتح تاهل المنتخب الوطني لكرة القدم الى نهائيات كاس العالم افاقا اقتصادية واعدة امام المملكة مما يضع الرياضة في صدارة محركات النمو المستقبلي. كشف مختصون ان هذا الانجاز التاريخي يتجاوز البعد الرياضي ليصبح رافعة حقيقية لقطاعات السياحة والخدمات والاستثمار. واكد خبراء ان المرحلة الراهنة تتطلب تحويل الاهتمام الجماهيري الى استراتيجيات ملموسة لتعزيز الناتج المحلي الاجمالي من خلال مفهوم الاقتصاد الرياضي الذي بات يمثل محركا عالميا للنمو.
وبين تقرير حديث ان الرياضة في الاردن تمتلك امكانيات غير مستغلة رغم التحديات المالية التي تواجه الاندية. واضاف المختصون ان الاستثمار في البنية التحتية والملاعب يمثل حجر الزاوية لجذب الاستثمارات الاجنبية وتطوير السياحة الرياضية. وشددوا على ان خصخصة الاندية وتحويلها الى مؤسسات اقتصادية رابحة هو الحل الامثل لضمان الاستدامة المالية بعيدا عن الاعتماد على الدعم التقليدي.
نحو نموذج استثماري متكامل للرياضة الاردنية
واوضح ممثلو القطاعات الصناعية ان التاهل للمونديال انعكس بشكل مباشر على السوق المحلية من خلال زيادة الطلب على الملابس والمستلزمات الرياضية. واكدت اوراق بحثية صادرة عن المنتدى الاقتصادي الاردني ان كرة القدم اصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تشمل حقوق البث والرعاية التجارية وانتقالات اللاعبين. واشارت البيانات الى ان تطوير القوانين والتشريعات الناظمة للاستثمار الرياضي سيسهم في تحفيز القطاع الخاص على ضخ السيولة في هذا المجال الحيوي.
وذكر مختصون ان هناك حاجة ملحة لتطوير الملاعب العشبية لتضاهي المعايير الدولية مما يعزز من فرص استضافة معسكرات تدريبية دولية وبطولات كبرى. واضافوا ان الحضور الجماهيري المكثف على المنصات الرقمية يمثل فرصة ذهبية لشركات التسويق لتعظيم العوائد من خلال المحتوى الرياضي. واكدوا ان التكامل بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص كفيل بخلق بيئة خصبة ترفع من القيمة السوقية للاعب الاردني وتجعله عنصرا فاعلا في السوق العالمي.
تحديات وفرص التنمية الرياضية المستدامة
وكشفت التحليلات ان الاعتماد على التمويل قصير الاجل يحد من قدرة الاندية على التوسع في مشاريع استثمارية طويلة المدى. وبينت الدراسات ان تعزيز الحوكمة والشفافية المالية في الاندية سيعيد ثقة المستثمرين ويفتح ابواب التمويل المؤسسي. واشار خبراء الاقتصاد الى ان نجاح الاردن في استغلال هذا الزخم يعتمد على تحويل الانظار العالمية التي ستتجه نحو المملكة خلال المونديال الى حملات ترويجية سياحية واستثمارية ذكية.
واكدت التوصيات الاقتصادية على اهمية تفعيل صناديق دعم الرياضة كاداة لتمويل المشاريع الرأسمالية الكبرى التي تخدم البنية التحتية. واضافوا ان الرياضة لم تعد ترفا بل اصبحت جزءا اصيلا من رؤية التحديث الاقتصادي التي تهدف الى تحسين جودة الحياة وتوفير فرص عمل جديدة للشباب. وشددوا في الختام على ان الرهان اليوم يكمن في استدامة هذا الانجاز وتحويله الى واقع ملموس يدعم الاقتصاد الوطني ويحقق طموحات الشارع الرياضي الاردني.
