تشهد الساحة الاقتصادية في كوبا حالة من الارتباك الشديد مع تسارع وتيرة انسحاب الشركات الاجنبية من البلاد في ظل المهلة التي فرضتها واشنطن لوقف التعامل مع مجموعة غايسا المرتبطة بالجيش الكوبي. وتكشف المعطيات الميدانية عن ضغوط متزايدة تهدد بانهيار قطاعات حيوية في الجزيرة التي تعاني أصلا من أزمات اقتصادية خانقة طوال السنوات الماضية.

واوضحت التقارير ان سياسة الضغوط القصوى التي تتبعها الادارة الامريكية تهدف الى تجفيف منابع التمويل عن الحكومة الكوبية تحت مزاعم حماية الامن القومي الامريكي. وبينت المصادر ان هذه الاجراءات وضعت الشركات الدولية امام خيار صعب بين الالتزام بالمعايير المالية الامريكية او مواجهة عقوبات قد تصل الى تجميد الاصول وتقييد الوصول للنظام المالي العالمي.

واكدت سلسلة الفنادق الكندية بلو دايموند انها قررت وقف انشطتها السياحية بالكامل في كوبا في خطوة تعكس حجم المخاوف لدى المستثمرين من التبعات القانونية والمالية. واضافت تقارير اخرى ان مجموعة ايبروستار الاسبانية بدأت فعليا في التخلي عن ادارة عدد من الفنادق الكبرى في البلاد بينما تعيد مجموعات اخرى مثل ميليا وارشيبلاغو تقييم وجودها في السوق الكوبية.

تداعيات اقتصادية وخيمة

وبين الخبراء ان قطاعات النقل البحري والتعدين لم تكن بمنأى عن هذه العاصفة حيث علقت شركات شحن دولية حجوزاتها الى كوبا. واضاف محللون ان انسحاب شركة شيريت الكندية من قطاع استخراج النيكل والكوبالت يمثل ضربة قوية لاحد اهم مصادر الدخل القومي للبلاد في ظل الحصار المتواصل.

واظهرت تصريحات لمراقبين اقتصاديين ان خروج هذه الشركات سيؤدي الى تداعيات مدمرة على المدى القريب والمتوسط في ظل نقص حاد في الوقود والسلع الاساسية. واشاروا الى ان هذا المشهد يجعل الاوضاع الاقتصادية في كوبا تصل الى مستويات غير مسبوقة من التدهور خلال العقود السبعة الماضية.

واكدت الخارجية الامريكية ان مجموعة غايسا تسيطر على نحو سبعين بالمئة من الاقتصاد الكوبي وتمتلك اصولا ضخمة تقدر بالمليارات. واضافت الحكومة الكوبية في المقابل ان هذه المجموعة تعد اداة اقتصادية ضرورية لمواجهة الحصار الخانق الذي تفرضه واشنطن منذ عقود طويلة لتقويض استقرار البلاد.