سجلت الاسهم الصينية ارتفاعات ملحوظة في تعاملات اليوم مدفوعة بموجة تفاؤل عارمة بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث تصدرت شركات البصريات واشباه الموصلات قائمة الرابحين في البر الرئيسي للصين. واكد محللون ان هذا الزخم جاء مدعوما بالنتائج القوية لقطاع الخدمات الذي شهد اسرع وتيرة نمو له منذ ثلاثة اشهر، مما عزز ثقة المستثمرين في قدرة الشركات الصينية على مواكبة التطورات العالمية في سلاسل توريد التقنية الحديثة.

واظهرت بيانات التداول صعود مؤشر سي اس اي 300 للأسهم القيادية بنسبة نصف بالمئة، بينما حقق مؤشر شنغهاي المركب مكاسب طفيفة، في حين شهدت اسهم شركات الاتصالات واشباه الموصلات قفزات كبيرة تجاوزت في بعض الشركات حاجز 8 بالمئة. واضاف خبراء ان مؤتمر كومبيوتكس الاخير ساهم بشكل مباشر في زيادة شهية المستثمرين نحو الشركات المرتبطة بتقنيات المستقبل، مما جعلها الوجهة المفضلة لرؤوس الاموال في ظل تحسن توقعات النمو الاقتصادي للبلاد.

وبينت التقارير ان المشهد في هونغ كونغ جاء مغايرا تماما، حيث سجلت الاسهم تراجعا ملحوظا وسط توجه المستثمرين نحو اعادة تقييم محافظهم المالية بعيدا عن قطاعات التكنولوجيا المتقدمة هناك. واشار مراقبون الى ان الضغوط الجيوسياسية والتلويح بفرض رسوم جمركية جديدة من قبل الولايات المتحدة على واردات عدة دول من بينها الصين، القى بظلاله على اداء الشركات المدرجة في بورصة هونغ كونغ، مما دفع المؤسسات المالية الى خفض تصنيفاتها لهذه الاسهم.

تحديات اليوان وتوجهات السياسة النقدية

وكشفت حركة التداولات تراجع اليوان الصيني امام الدولار القوي، حيث تأثرت العملة المحلية بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك التوترات الاقليمية وضعف الطلب المحلي الذي انعكس على مؤشرات مديري المشتريات. واوضحت البيانات ان البنك المركزي الصيني اتخذ خطوات استباقية للحفاظ على وفرة السيولة في السوق، وهو ما ظهر في حجم عمليات اعادة الشراء العكسي، في مسعى لدعم النمو الاقتصادي وتنشيط عمليات الاقراض المصرفي.

واكدت مؤسسات مالية كبرى ان الصين لا تزال تمتلك مقومات الصمود، حيث يتوقع البعض ان يستمر اداء اليوان في التفوق على المدى المتوسط بفضل السياسات النقدية التيسيرية التي يتبناها بنك الشعب الصيني. وشدد اقتصاديون على ان الفترة المقبلة ستشهد المزيد من الجهود الصينية لتعزيز الائتمان، خاصة مع بروز الصين كفائز نسبي في ظل تقلبات اسواق الطاقة العالمية واضطرابات التجارة الدولية.