واصل الدولار الامريكي هيمنته على الاسواق العالمية مقتربا من اعلى مستوياته في شهرين وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين. وجاء هذا الصعود مدفوعا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج التي القت بظلالها على اسعار النفط ودفعت المتداولين نحو التخلص من الاصول عالية المخاطر واللجوء الى العملة الخضراء كملاذ آمن في ظل التقلبات الحالية.
واظهرت بيانات التداول الاخيرة ان العملة الامريكية حافظت على مكاسبها القوية بينما لا يزال الين الياباني يصارع للبقاء بعيدا عن منطقة الخطر عند مستوى 160 مقابل الدولار. واصبح هذا المستوى يمثل نقطة ارتكاز حاسمة في الاسواق حيث يترقب الجميع اي تحرك محتمل من السلطات اليابانية للتدخل في سوق العملات وحماية الين من مزيد من التراجع الذي قد يهدد الاستقرار النقدي في البلاد.
وبينت التحليلات ان الهجمات الاخيرة في منطقة مضيق هرمز قد ساهمت في تقويض فرص التوصل الى تسويات دبلوماسية سريعة مما زاد من حالة القلق لدى المستثمرين. واكد خبراء الاسواق ان هذه التطورات الميدانية ادت الى تراجع الرغبة في المخاطرة بشكل ملحوظ وهو ما انعكس سلبا على العملات المرتبطة بالنمو العالمي.
تأثير التوترات الجيوسياسية على استقرار العملات
واوضحت مؤشرات التداول استقرار اليورو والجنيه الاسترليني عند مستويات ثابتة دون تغيير يذكر في الاسواق الاسيوية. واضافت تقارير مالية ان الدولار الاسترالي والنيوزيلندي يحاولان التماسك بعد فترة من التذبذب في ظل غياب محفزات قوية تدعم الصعود في ظل الظروف السياسية الراهنة.
وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الامريكية امام سلة من العملات الرئيسية مسجلا مستويات قياسية جديدة لم يبلغها منذ عدة اشهر. وشددت اوساط اقتصادية على ان وصول الين الى عتبة 160 يضع طوكيو امام خيار صعب قد يجبرها على اتخاذ تدابير استثنائية لمنع انهيار العملة المحلية امام قوة الدولار المستمرة.
وكشفت حركة الاسواق عن تراجع حاد في العملات المشفرة حيث سجلت البيتكوين والايثر ادنى مستوياتها في اربعة اشهر. واشار محللون الى ان هذا الهبوط يعكس حالة العزوف عن الاصول الرقمية التي تعتبر عالية المخاطر في اوقات الازمات والتوترات الدولية الكبرى.
