لم تكن الطفلة سارة رجب تعلم ان عيد الاضحى سيكون محطتها الاخيرة في رحلة الالم والنزوح التي فرضتها الحرب على قطاع غزة. وقبل ساعات من استشهادها كانت الطفلة تقف امام ضريح والدها الذي سبقها الى الشهادة محاولة ان تروي ظمأ حنينها لابيها الذي فقدته قبل اشهر. لم تكن تدرك ان غارة اسرائيلية ستنهي قصتها وتلحقها بوالدتها وشقيقيها الذين سقطوا في بداية العدوان تاركين اياها وحيدة في مواجهة مصيرها المظلم.

واضافت الاحداث المأساوية فصلا جديدا من المعاناة عندما استهدفت طائرات الاحتلال البناية التي كانت تأويها برفقة جدها وخالتها التي تولت رعايتها بعد رحيل والديها. وادى القصف الى ارتقاء سارة برفقة من تبقى من عائلتها لتمحو قوات الاحتلال بذلك اسما اخر من السجلات المدنية في غزة. وتعد هذه الواقعة نموذجا حيا لسياسة الابادة التي تستهدف العائلات الفلسطينية وتنهي وجودها بالكامل.

وبينت التحقيقات الميدانية ان سارة كانت قد عاشت ظروفا نفسية قاسية عقب فقدان والدتها وشقيقيها في نوفمبر تشرين الثاني من العام الماضي. واظهرت الرسوم التي كانت ترسمها الطفلة حجم الصدمة التي تعرضت لها بعدما شاهدت بأم عينيها اثار الصواريخ التي حولت جسد عائلتها الى اشلاء. واكدت عمتها فاطمة ان الطفلة حاولت جاهدة التمسك بذكرى والدها من خلال الرسائل المصورة التي كانت تبعثها له قبل ان يلحق هو الاخر بقافلة الشهداء في وقت لاحق.

رحيل العائلة ومسح السجلات المدنية

وكشفت الاحصاءات الصادرة عن المكتب الاعلامي الحكومي ان قصة سارة ليست استثناء بل هي واحدة من بين الاف القصص المشابهة. واشار التقرير الى ان اكثر من ستة الاف عائلة في غزة تعرضت للابادة الجماعية ولم يتبق منها سوى ناج واحد او تم شطبها نهائيا من السجل المدني. واوضحت البيانات ان هذه السياسة الممنهجة تهدف الى محو العائلات الفلسطينية من الوجود ضمن سياق الحرب المستمرة.

واكدت عمة الطفلة ان سارة عاشت طفولة مسلوبة تنقلت فيها بين النزوح والخوف والهروب من الموت الذي كان يلاحقها في كل مكان. واضافت ان الطفلة كانت تردد دائما كلمات الاشتياق لوالديها قبل ان تباغتها صواريخ الاحتلال في اليوم الاول من العيد لتنهي حياتها القصيرة. وبينت ان سارة انضمت الى قائمة طويلة من الاطفال الذين دفعوا حياتهم ثمنا لعدوان لم يفرق بين مدني وعسكري.

وشددت فاطمة رجب في حديثها على ان الالم الذي خلفته سارة لن يمحوه الزمن خاصة وان الطفلة دفنت مع خالتها وجدها في مشهد يعكس حجم الفاجعة. واوضحت ان السؤال الذي يتردد على لسان الجميع هو عن ذنب هؤلاء الاطفال الذين لم يجدوا مكانا امنا في قطاع غزة. واختتمت حديثها بالتأكيد على ان قصص هؤلاء الشهداء ستبقى شاهدة على فصول المعاناة التي لا تنتهي في ظل صمت دولي مطبق.