يواجه المزارعون في بلدتي سبسطية والمسعودية شمال غرب نابلس تحديات وجودية جديدة مع تصاعد وتيرة القرارات الرامية لمصادرة مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية لصالح مشاريع استيطانية تحت مسميات سياحية. ويقف اصحاب الاراضي امام واقع فرضته سلطات الاحتلال التي تسعى لتحويل مساحات ورثها الاهالي عن اجدادهم الى حدائق تخدم المستوطنين وتمنع الفلسطينيين من الوصول الى ممتلكاتهم الخاصة. وكشف المزارعون ان هذه المخططات ليست مجرد مشاريع تطويرية كما يروج لها، بل هي ادوات للسيطرة على التاريخ والجغرافيا وتضييق الخناق على السكان المحليين في مناطقهم الاثرية والزراعية.

واضاف المتضررون ان الصدمة التي تلقوها جراء قرارات المصادرة انعكست على حياتهم اليومية التي ارتبطت بهذه الاراضي لعقود طويلة، موضحين ان كل شبر في هذه المنطقة يحمل ذكريات عائلية وتاريخا يمتد لاجيال. وشدد الاهالي على ان تحويل اراضيهم الى مرافق استيطانية يعني حرمانهم من مصدر رزقهم الاساسي وقطع صلتهم بارضهم، وهو ما يفتح الباب امام توسع استيطاني مستقبلي يهدد المزيد من القرى المجاورة بالضياع.

تداعيات المشاريع الاستيطانية على المزارعين

وبين سكان المنطقة ان الاحتلال يستخدم ذريعة المشاريع السياحية كغطاء لفرض سيطرته الكاملة على المعالم التاريخية، مما يؤدي الى تغيير هوية المكان وفرض قيود صارمة على حركة التنقل. واكد المزارعون ان الواقع الميداني يشهد تضييقا مستمرا واعتداءات متكررة تهدف الى دفعهم لترك اراضيهم قسرا، مشيرين الى ان حالة القلق باتت جزءا من روتينهم اليومي بسبب ممارسات الجنود التي تهدف الى ترهيب العائلات.

وتابع الاهالي في شهاداتهم ان التمسك بالارض يظل الخيار الوحيد لمواجهة هذه السياسات، مؤكدين ان الهوية الفلسطينية مرتبطة بهذه التربة التي لن يتنازلوا عنها مهما بلغت الضغوطات. واوضح المزارعون انهم سيواصلون التصدي لهذه المحاولات بكل الوسائل المتاحة، معتبرين ان ما يجري في نابلس يتطلب اهتماما دوليا واسعا لكشف الانتهاكات التي تهدف الى اقتلاع الفلسطينيين من جذورهم.