كشفت دائرة الاحصاءات العامة عن بيانات جديدة تظهر تحسنا ملحوظا في مؤشرات الامن الغذائي الوطني خلال الفترة الاخيرة، حيث ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية لتصل الى 61.4 بالمئة، وهو ما يعكس تطورا في القدرات الانتاجية المحلية مقارنة بالنسب المسجلة سابقا والتي كانت تقف عند 57.3 بالمئة. واوضحت البيانات ان هذا الارتفاع جاء مدفوعا بزيادة حجم الانتاج المحلي وتوفر فائض في عدد من المحاصيل الزراعية الاساسية، في خطوة تعزز من استقرار السوق المحلي وتدعم التوجه نحو تقليل الاعتماد على الاسواق الخارجية في بعض الاصناف الغذائية الرئيسية.

واظهرت نتائج الميزانية الغذائية ان هناك 28 منتجا زراعيا حققت فائضا في كميات الانتاج بحيث تجاوزت مستويات الاستهلاك المحلي، مقارنة بـ 22 منتجا في فترات سابقة. وبينت الارقام ان الخضروات الطازجة سجلت نسب اكتفاء قياسية، حيث وصل الاكتفاء من الشمام الى 485 بالمئة، والكوسا الى 173 بالمئة، والبندورة الى 167 بالمئة، مما يؤكد على وفرة انتاجية كبيرة تسمح بتوجيه جزء من هذه المحاصيل نحو التصدير للاسواق الخارجية.

واكدت التقارير الاحصائية ان قطاع المحاصيل الشجرية شهد ايضا نتائج ايجابية، اذ بلغ الاكتفاء الذاتي من المشمش 271 بالمئة، بينما حافظ الزيتون على نسبة اكتفاء كاملة بلغت 100 بالمئة، مع ارتفاع انتاج زيت الزيتون ليحقق اكتفاء بنسبة 114 بالمئة، مما يعكس متانة واستقرار هذا القطاع الحيوي في الاقتصاد الزراعي الاردني.

تطورات في قطاع الثروة الحيوانية والسلع الاستراتيجية

وكشفت البيانات المتعلقة بالثروة الحيوانية عن تحقيق اكتفاء ذاتي كامل من الحليب الطازج بمختلف انواعه، مع تسجيل فائض في انتاج بيض المائدة وصل الى 108.1 بالمئة. واضافت المعطيات ان نسبة الاكتفاء من لحوم الدواجن بلغت 83.1 بالمئة، بينما لا تزال اللحوم الحمراء تعتمد بشكل رئيسي على الاستيراد بنسبة اكتفاء لم تتجاوز 35.9 بالمئة، وهو ما يفتح الباب امام ضرورة وضع استراتيجيات مستقبلية لرفع هذه النسب.

وبينت الجداول الاحصائية ان بعض السلع الاستراتيجية كالحبوب والسكر والزيوت النباتية لا تزال تشكل تحديا كبيرا، حيث بلغت نسبة الاكتفاء من القمح 2.9 بالمئة فقط، بينما سجل انتاج الارز والسكر والزيوت النباتية نسبا منخفضة جدا او صفرا، مما يبرز الفجوة الهيكلية التي تتطلب حلولا طويلة الامد لضمان الامن الغذائي الشامل بعيدا عن تقلبات الاسواق العالمية.

واشار المختصون الى ان الخضروات الطازجة لا تزال تتصدر قائمة الصادرات الاردنية، حيث تجاوزت صادرات البندورة 226 الف طن، اضافة الى كميات كبيرة من الكوسا والخيار والباذنجان، مما يعكس قدرة المزارع الاردني على المنافسة اقليميا ودوليا بفضل جودة المنتجات وتوفر الفائض الانتاجي الذي يغطي الاحتياج المحلي ويفيض للتصدير.

تحديات الفاقد الغذائي وفرص تعزيز الاستدامة

واكدت الدراسات التحليلية ان احد اهم المسارات لرفع نسب الاكتفاء الذاتي يكمن في معالجة ظاهرة الفاقد والمهدر من الغذاء، حيث تشير التقديرات الى ان الفرد الاردني يهدر سنويا نحو 81.3 كيلو غرام من الغذاء في القطاع المنزلي فقط. واوضحت ان الحد من هذه الخسائر سينعكس بشكل مباشر وفوري على مؤشرات الامن الغذائي الوطني ويقلل الحاجة لاستيراد كميات اضافية من السلع الغذائية.

وتابعت الدائرة في توضيحها ان منهجية اعداد الميزانية الغذائية تتم وفق معايير منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة (الفاو)، حيث يتم حساب الاكتفاء عبر جمع الانتاج المحلي مع الواردات وطرح الصادرات، ثم قياس قدرة القطاع الزراعي على تلبية الطلب. وشددت على ان استمرار التحسن في الانتاج المحلي الذي ارتفع من 3.6 مليون طن الى قرابة 4 ملايين طن خلال سنوات قليلة، يعد مؤشرا ايجابيا على نجاح السياسات الزراعية المتبعة حتى الان.

وختمت البيانات بان تحقيق الامن الغذائي المستدام يتطلب الاستمرار في دعم القطاع الزراعي وتطوير تقنيات الري والزراعة الحديثة لزيادة الانتاجية. وبينت ان التوجه نحو تعزيز الاستهلاك المحلي وتقليل الهدر يمثل ركيزة اساسية لتقليص الفجوة الغذائية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، بما يضمن توفير احتياجات المواطنين من مختلف السلع الاساسية والكمالية بشكل مستقر ومستدام.