يواجه الالاف من مرضى السرطان في قطاع غزة خطرا محدقا يهدد حياتهم بشكل مباشر نتيجة التدهور الحاد في المنظومة الصحية ونفاد المخزون الدوائي الضروري لاستمرار العلاج. وتتزامن هذه الازمة مع قيود مشددة تفرض على دخول المساعدات الطبية والمستلزمات الحيوية مما حول حياة المرضى الى رحلة بحث يومية عن بصيص امل في ظل الحصار الخانق.
وكشفت وزارة الصحة في غزة ان حياة اكثر من اربعة الاف مريض بالسرطان باتت على المحك في ظل ما وصفته بالتفاقم الكارثي للاوضاع الانسانية والصحية داخل المستشفيات. واوضحت الوزارة ان نسبة كبيرة من الادوية الاساسية سجلت نفادا يكاد يصل الى ثلثي المخزون الكلي مما يعني توقف بروتوكولات العلاج لغالبية الحالات الحرجة.
واضافت شهادات حية من داخل مراكز الاورام ان المرضى يعيشون واقعا مريرا حيث يضطر الكثير منهم لقطع رحلة العلاج بسبب انعدام الجرعات الكيماوية والادوية المساعدة. واكد ذوو المرضى انهم يقفون عاجزين امام تدهور صحة احبائهم في حين يطالب المصابون بضرورة التدخل العاجل لفتح المعابر وتوفير ممرات امنة لدخول المستلزمات الطبية قبل فوات الاوان.
واقع صحي متهالك ومناشدات دولية
وبين الدكتور صالح شيخ العيد رئيس قسم الاورام بمركز غزة للسرطان ان اعداد الاصابات في تزايد مستمر بينما تتقلص الخيارات العلاجية لتصل الى مرحلة الصفر. واشار الى ان الكوادر الطبية تجد نفسها مضطرة للاكتفاء بتقديم مسكنات الالم فقط بدلا من بروتوكولات العلاج الموجه والاشعاعي التي تفتقر اليها المستشفيات بشكل كامل.
واوضح الطبيب ان الوضع الحالي دفع الاطقم الطبية الى اعتماد جرعات صمود مؤقتة لا تغني عن العلاج الاصلي. وشدد على ان العديد من الوصفات الطبية اصبحت عديمة الجدوى في ظل الحالات المتقدمة للمرضى الذين تمنعهم ظروف الحصار من السفر لتلقي الرعاية المتخصصة في الخارج.
واكد شيخ العيد في ختام حديثه ان بقاء الوضع على ما هو عليه يعني فقدان المزيد من الارواح بشكل يومي. وناشد المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية بالتحرك الفوري للضغط من اجل ادخال الادوية المنقذة للحياة وتجنيب الاف المرضى مصيرا حتميا تفرضه ندرة الدواء واغلاق المنافذ الحدودية.
