اقر الكنيست الاسرائيلي بشكل نهائي قانونا جديدا يمنح عشرات المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة اعفاءات ضريبية سخية تصل تكلفتها الى نحو 35 مليون دولار سنويا. وتأتي هذه الخطوة في ظل انتقادات حادة وجهتها المعارضة ومنظمات حقوقية، معتبرة ان هذا القرار يمثل دعما مباشرا للمشروع الاستيطاني على حساب مناطق اخرى تعاني من تبعات الحرب المستمرة.

وصوت 32 عضوا لصالح القانون الجديد مقابل رفض 23 عضوا، حيث جاءت المبادرة التشريعية من قبل النائب تسفي سوكوت والنائبة ليمور سون هار ميليخ. ويؤسس القانون لتصنيف جديد تحت مسمى منطقة خط المواجهة الشرقي، مما يتيح لنحو 58 مستوطنة الاستفادة من هذه التخفيضات الضريبية لفترات زمنية قابلة للتمديد.

واوضحت نصوص القانون ان المستوطنات المشمولة هي تلك التي تبعد اكثر من كيلومترين عن الجدار الفاصل، وتستوفي معايير امنية واجتماعية محددة من بينها توفير مركبات مصفحة لنقل الطلاب. وقدرت سلطة الضرائب ان هذه الامتيازات ستكلف الخزينة العامة مبالغ طائلة سنويا.

دعم مالي لتعزيز الاستيطان

وبين وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ان هذا القانون يهدف الى تصحيح ما اسماه بالظلم التاريخي الواقع على سكان المستوطنات. واكد ان هذه الخطوة تعد جزءا من استراتيجية حكومية اوسع تهدف الى رفع اعداد المستوطنين في الضفة الغربية لتصل الى مليون مستوطن، بما يساهم في عرقلة اي توجهات لاقامة دولة فلسطينية في المستقبل.

واضاف سموتريتش ان هذا التشريع يمثل مرحلة مفصلية في تعزيز الوجود الاستيطاني وتوفير الحوافز المالية اللازمة للبقاء في تلك المناطق. واشار الى ان الحكومة ماضية في سياساتها لدعم التوسع الاستيطاني بكل الوسائل المتاحة.

وشددت اوساط سياسية على ان هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة من القرارات التي تمنح المستوطنات اولوية في التمويل. واظهرت التحليلات ان هذا التوجه يرسخ الهيمنة الاستيطانية في الضفة الغربية بشكل متسارع.

انتقادات المعارضة وتأثيراتها

واتهمت احزاب المعارضة وزير المالية باستخدام اموال الدولة لخدمة قاعدته الانتخابية قبيل الانتخابات المقبلة. واوضحت المعارضة ان هذا التوقيت غير مناسب في ظل وجود نقص حاد في الدعم الموجه للمناطق الشمالية المتضررة من المواجهات مع حزب الله.

واضافت المصادر ان هناك تأخيرا كبيرا في صرف المساعدات المخصصة للشمال، رغم اعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن حزمة دعم ضخمة. واكد قادة المجالس المحلية في الشمال ان معظم هذه الوعود المالية لا تزال مجمدة داخل اروقة وزارة المالية.

وكشفت تقارير حقوقية ان اعداد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية تجاوزت 750 الف شخص، في ظل تنديد دولي واسع يعتبر هذه المستوطنات غير شرعية وعقبة امام حل الدولتين.