سجلت سوق العقارات في بريطانيا تراجعا غير متوقع في اسعار المنازل للشهر الثالث على التوالي، وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المشترين والمستثمرين في آن واحد. واظهرت البيانات الاخيرة ان تكاليف الاقتراض المرتفعة بالاضافة الى الضغوط الجيوسياسية العالمية قد القت بظلالها الثقيلة على حركة البيع والشراء، مما ادى الى انكماش الطلب بشكل ملحوظ خلال الفترة الاخيرة. وبينت الارقام ان نسبة الانخفاض بلغت 0.1 في المئة على اساس شهري، وهو ما خالف توقعات المحللين الذين كانوا يراهنون على صعود طفيف في مستويات الاسعار.
واضافت التحليلات ان استمرار الضبابية المرتبطة بالاوضاع في الشرق الاوسط قد عزز من حالة التردد لدى الراغبين في دخول السوق العقاري، حيث باتت القرارات المالية اكثر صعوبة في ظل غياب الرؤية الواضحة للمستقبل. واكد خبراء القطاع ان الضغوط التضخمية وتوقعات السياسة النقدية المتشددة من قبل بنك انجلترا قد حدت بشكل كبير من القدرة الشرائية للافراد. واوضحت البيانات ان نمو الاسعار على اساس سنوي لم يتجاوز 0.5 في المئة، وهي ارقام اقل بكثير مما كان مأمولا في بداية العام الجاري.
تحديات التمويل ومستقبل الرهن العقاري
وشدد المتابعون على ان ارتفاع متوسط اسعار الفائدة على الرهن العقاري منذ اندلاع التوترات الدولية قد ضاعف من الاعباء المالية على المقترضين، مما دفع الاسواق لتوقع استمرار التشدد النقدي بدلا من التخفيف الذي كان مرجوا. وبينت التقارير ان المستثمرين باتوا يضعون في حساباتهم احتمالية رفع الفائدة مجددا لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط التضخمية المستمرة. وكشفت المؤشرات ان هذه الحالة من عدم اليقين قد تؤدي الى بقاء اسعار العقارات تحت ضغط مستمر لفترة اطول مما كان متوقعا.
واشار المختصون الى انه على الرغم من هذه التحديات، الا ان هناك اشارات تدل على وجود مرونة في السوق، حيث سجلت الموافقات على قروض الرهن العقاري ارتفاعا ملحوظا في الاشهر الاخيرة. واكدت هذه البيانات ان الطلب لا يزال موجودا رغم تكاليف الاقتراض المرتفعة، مما يعطي بصيصا من الامل في قدرة السوق على الصمود امام الصدمات الاقتصادية المتلاحقة. واوضحت النتائج ان التوازن بين العرض والطلب سيبقى هو المحرك الرئيسي للاسعار في ظل الظروف الراهنة.
