شهدت الاسواق الاسيوية حالة من التراجع الملحوظ خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث جاء هذا الانخفاض انعكاسا مباشرا لموجة الخسائر التي ضربت مؤشرات وول ستريت الامريكية، والتي وضعت حدا لسلسلة المكاسب التاريخية التي حققها مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مؤخرا.
واوضحت البيانات المالية ان مؤشر نيكي 225 الياباني سجل هبوطا بنسبة 1.9 في المائة، مدفوعا بعمليات جني ارباح واسعة النطاق طالت قطاع التكنولوجيا، وشملت التراجعات اسهم شركات كبرى مثل سوفت بنك وشين ايتسو كيميكال وسط حالة من الحذر بين المستثمرين.
وبينت المؤشرات في هونغ كونغ وشنغهاي تراجعا مماثلا، حيث خسر مؤشر هانغ سنغ 1.3 في المائة من قيمته، بينما انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.4 في المائة، في وقت اتجهت فيه الانظار نحو تقييم تداعيات الاداء الامريكي على الاسواق الناشئة.
تأثير وول ستريت وضغوط السندات على الاسواق العالمية
واكدت التقارير ان الاسواق الامريكية انهت سلسلة صعود استمرت تسع جلسات متتالية، حيث تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.7 في المائة، كما هبط مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.2 في المائة، وسط ضغوط بيعية طالت قطاعات حيوية رغم اعلان بعض الشركات عن نتائج مالية ايجابية.
واضاف المحللون ان ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات ساهم في زيادة الضغوط على اسواق الاسهم، حيث صعد العائد الى 4.49 في المائة، مما اثار مخاوف واسعة بشأن تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي وتأثير ذلك على تكاليف الاقتراض.
وكشفت التقديرات الاقتصادية ان ارتفاع اسعار الفائدة على الرهون العقارية طويل الاجل يمثل عائقا امام الشركات، خاصة الصغيرة منها التي تعتمد على التمويل الخارجي، وهو ما انعكس بوضوح على تراجع مؤشر راسل 2000 بنسبة 1.3 في المائة مقارنة ببقية السوق.
تباين البيانات الاقتصادية ومستقبل التداولات
وبينت البيانات الصادرة عن معهد ادارة التوريد الامريكي تسارعا في نمو قطاعات البناء والخدمات، الا ان الشركات لا تزال تعاني من ضغوط ناتجة عن الرسوم الجمركية وتكاليف الطاقة المرتفعة، مما خلق حالة من التباين في اداء القطاعات الاستثمارية.
واشار المراقبون الى ان اسهم بعض الشركات مثل غايم ستوب شهدت ارتفاعا بنسبة 6 في المائة بفضل برامج اعادة الشراء والنتائج الفصلية، بينما شهدت اسواق العملات تحركات محدودة، حيث تراجع الدولار امام الين الياباني، في حين سجل اليورو ارتفاعا طفيفا مقابل العملة الامريكية.
واختتمت الاسواق تعاملاتها بانتظار مزيد من المؤشرات حول التفاهمات الجيوسياسية المتعلقة بامدادات الطاقة، والتي قد تلعب دورا حاسما في تحديد مسار اسعار النفط وتخفيف الضغوط التضخمية التي لا تزال تؤرق المستثمرين حول العالم.
