بدأت تداعيات التصعيد العسكري الذي يقوده الرئيس الامريكي دونالد ترمب ضد ايران تلقي بظلالها الثقيلة على الداخل البريطاني حيث يواجه المواطنون هناك موجة قاسية من ارتفاع تكاليف المعيشة التي طالت اسعار الطاقة والمواد الغذائية واقساط الرهون العقارية في ظل عجز حكومي واضح عن كبح جماح هذه الازمات المتلاحقة. كشفت تقارير اقتصادية ان الحرب تحولت الى صراع طويل ومعقد تجاوز كل حسابات البيت الابيض السابقة بدلا من حسمها سريعا وهو ما تسبب في اضطراب غير مسبوق في اسواق الطاقة العالمية واصفة ما جرى بانه اكبر انقطاع في امدادات النفط بتاريخ السوق الدولية مما كبد الاقتصاد العالمي خسائر فادحة تقدر بمئات المليارات. اوضحت البيانات ان الاقتصادات المتقدمة لم تكن بمنأى عن هذه العواصف حيث عانت الولايات المتحدة من قفزات في اسعار الوقود بينما تعيش بريطانيا حالة من الانتكاسة الاقتصادية بعد ان كانت المؤشرات توحي ببوادر تعاف في وقت سابق من العام الحالي.

معضلة مالية تضغط على الاسر البريطانية

وبين المقال ان الطموحات بتثبيت التضخم عند مستويات بنك انجلترا المستهدفة تبخرت تماما تحت وطأة الحرب التي دفعت بالاسعار الى مستويات قياسية جديدة مما ادى الى تراجع معدلات التوظيف وتلاشي فرص خفض اسعار الفائدة وهو ما يضع الاسر المثقلة بالديون واصحاب القروض امام واقع مالي خانق. واكد الخبراء ان الحكومة البريطانية تجد نفسها امام معضلة صعبة للغاية مع ارتفاع تكاليف خدمة الدين العام الذي يلتهم الميزانيات المخصصة للخدمات العامة وقطاع الدفاع مما يحد من قدرة الدولة على التدخل لدعم الاقتصاد. واضاف التقرير انه على الرغم من تسجيل نمو اقتصادي لافت في الربع الاول من العام الحالي مقارنة بدول مجموعة السبع الا ان استمرار النزاع قد يدفع البلاد نحو ركود طويل الامد في ظل توترات سياسية متصاعدة بين لندن وواشنطن بشأن ادارة هذه الازمة.

الطاقة النظيفة كحل استراتيجي للخروج من الازمة

وركزت التحليلات على ان ازمة الطاقة اصبحت التحدي الاكبر الذي يواجه الشركات والمواطنين على حد سواء حيث تضغط فواتير الكهرباء والغاز المرتفعة على ميزانيات العائلات وتزيد من تكاليف الانتاج للشركات. واشار المراقبون الى ان المساعدات الحكومية الحالية لا تزال قاصرة ومحدودة للغاية ولا ترقى لحجم الازمة الراهنة مما يجعلها مجرد اجراءات رمزية لا تلامس جوهر المشكلة المتمثلة في استمرار صعود اسعار الوقود. وشدد المقال في ختامه على ان الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية لم يعد مجرد خيار بيئي بل بات ضرورة اقتصادية واستراتيجية ملحة لتحقيق الاستقلال الطاقي وحماية بريطانيا من تقلبات الاسواق العالمية بعيدا عن الارتهان للوقود الاحفوري الذي بات اداة ضغط في يد صراعات القوى الكبرى.