وجه وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي رسالة مباشرة ومثيرة للجدل الى قائد الجيش اللبناني جوزيف عون داعيا اياه الى توجيه بوصلة الجهود نحو مواجهة ما وصفه بالعدو الحقيقي للبنان وهو الكيان الاسرائيلي. وجاء هذا الرد في اعقاب تصريحات حادة اطلقها عون طالب فيها طهران بوقف التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وترك لبنان لاهله في ظل الظروف الامنية الراهنة. واكد عراقجي في تدوينة له ان بلاده لا تسعى لجعل لبنان ورقة تفاوضية مشددا على ان طهران لو ارادت ذلك لتم التوصل الى اتفاقات سابقة منذ وقت طويل.
واضاف الوزير الايراني في معرض رده ان تصريحات المسؤول اللبناني تعطي انطباعا وكأن ايران هي من تقوم بالعمليات العسكرية داخل الاراضي اللبنانية او تحتل اجزاء منها. ومضى عراقجي في انتقاده موضحا ان الواقع الميداني يشير الى ان القصف اليومي والدمار ياتي من جهة اخرى تماما داعيا القيادة اللبنانية الى ادراك حجم التهديد الوجودي الذي تشكله العمليات العسكرية الاسرائيلية على الشعب اللبناني ومقدراته.
وبين ان التوتر الدبلوماسي بين الطرفين يتزامن مع تعثر الجهود الدولية الرامية للتوصل الى هدنة مستدامة بين حزب الله واسرائيل. واشار الى ان هذه المواقف العلنية تعكس عمق الازمة السياسية التي يمر بها لبنان في ظل الضغوط الاقليمية والدولية المتزايدة. وشدد عراقجي على ان بلاده تواصل التمسك بمطالبها بوقف اطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية كشرط اساسي لاي تسوية محتملة في المنطقة.
ابعاد الازمة اللبنانية في ظل التجاذبات الاقليمية
واكد عون في وقت سابق خلال مقابلات اعلامية ان بلاده ليست ساحة لتصفية الحسابات او ورقة لتحسين شروط المفاوضات الدولية. واوضح ان الاولوية القصوى يجب ان تكون لحماية ارواح المدنيين اللبنانيين ووقف التدمير الممنهج للبنية التحتية. وكشفت هذه التصريحات عن انقسام واضح في الرأي العام والسياسي اللبناني تجاه الدور الايراني في الصراع القائم مع اسرائيل.
واظهرت البيانات الرسمية حجم الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدها لبنان منذ بدء العمليات العسكرية الاخيرة حيث تجاوزت اعداد الضحايا الالاف وسط استمرار الغارات الجوية. واضافت تقارير ان المواجهة الميدانية انتقلت من مجرد تبادل للقصف الى عمليات توغل بري مما زاد من تعقيد المشهد السياسي والامني. واشار مراقبون الى ان هذه السجالات العلنية تعكس حالة من الاحتقان الكبير في ظل غياب افق واضح للحل الدبلوماسي.
واوضحت الوقائع ان مطالب طهران بوقف الحرب مرتبطة بشكل وثيق بمسار المفاوضات مع واشنطن حول الملفات الاقليمية الكبرى. وشدد المحللون على ان لبنان يجد نفسه عالقا في وسط هذه المعادلة المعقدة بين طموحات الاطراف الدولية واحتياجات الداخل اللبناني الملحة. واكدت التطورات الاخيرة ان مسار الاحداث لا يزال رهنا بالقدرة على فصل المسارات العسكرية عن الضغوط السياسية التي تمارسها القوى الفاعلة في المنطقة.
