شهدت البورصات الصينية حالة من الانتعاش الملحوظ في تعاملات اليوم حيث سجلت اسهم شركات التكنولوجيا قفزات كبيرة في اسواق البر الرئيسي وهونج كونج بدعم من اداء شركات عملاقة مثل تينسنت وميتوان. وبينما يترقب المستثمرون بحذر تطورات محادثات السلام في الشرق الاوسط نجحت مؤشرات التكنولوجيا في تحقيق مكاسب قوية حيث ارتفع مؤشر ستار 50 بنسبة 1.6 بالمئة بينما صعد مؤشر تشينيكست بنسبة 2.7 بالمئة في حين سجلت اسهم التكنولوجيا في هونج كونج ارتفاعا لافتا بلغ 4.7 بالمئة.
واضافت البيانات الاقتصادية ان مؤشر شنغهاي المركب سجل صعودا طفيفا بنسبة 0.4 بالمئة بينما تقدم مؤشر سي اس اي 300 بنسبة 1.5 بالمئة. واكدت التقارير ان مؤشر هانج سينج في هونج كونج انهى الجلسة بارتفاع نسبته 2.5 بالمئة محققا افضل اداء يومي له منذ شهرين مدفوعا بحالة التفاؤل التي تسيطر على قطاعات الذكاء الاصطناعي والمعادن غير الحديدية.
واوضح المحللون ان سهم شركة تينسنت قفز بنسبة 10.5 بالمئة على خلفية انباء حول قرب اطلاق وكيل ذكاء اصطناعي جديد لمستخدمي تطبيق وي تشات. وشدد الخبراء على ان سهم شركة ميتوان شهد ايضا ارتفاعا بنسبة 9.3 بالمئة مما يعكس انحسار المخاوف المتعلقة بالمنافسة في سوق توصيل الطعام ويدعم ثقة المستثمرين في استقرار القطاع.
توقعات الاسواق وتوجهات العملة الصينية
وبين بوب سافاج رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي ان الاسواق العالمية توازن حاليا بين المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالتوترات العسكرية وبين الحماس المستمر للنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي. واشار الى ان الصين تبرز حاليا كسوق ناشئة رئيسية تجذب تدفقات استثمارية ضخمة في الاسهم والسندات والعملات مقارنة بغيرها من الاسواق.
واكد تقرير اقتصادي ان اليوان الصيني سجل ارتفاعا طفيفا امام الدولار ليصل الى مستويات قياسية هي الاعلى منذ فترة طويلة. واضاف ان هذا الصعود جاء وسط متابعة دقيقة لمسار المفاوضات الدولية والاقليمية المتعلقة بوقف اطلاق النار في لبنان وتداعياتها على استقرار المنطقة وممرات التجارة البحرية.
واشار محللو بنك ايه ان زد في مذكرة بحثية الى ان الاسواق لا تزال تراهن على التوصل لاتفاق ينهي الصراع ويفتح مضيق هرمز. واوضح المحللون انهم قاموا بتعديل توقعاتهم لقيمة اليوان خلال الفترات القادمة لتعكس القوة الاخيرة للعملة الصينية مع الابقاء على مستهدفات نهاية العام عند مستوى 6.70 يوان للدولار.
سياسات البنك المركزي الصيني وتنافسية الصادرات
وكشفت بيانات بنك الشعب الصيني عن تحديد سعر الصرف المتوسط عند مستويات تعكس قوة العملة امام الشركاء التجاريين. واظهرت الحسابات ان القيمة المرجحة للتجارة لليوان بلغت اعلى مستوى لها منذ 16 شهرا مما يضع العملة الصينية في مقدمة عملات الاسواق الناشئة اداء منذ بداية العام الجاري.
واضاف تجار ومحللون ان هناك قلقا متزايدا لدى السلطات من ان تؤدي قوة العملة المفرطة الى تقويض القدرة التنافسية للصادرات الصينية. وتابع الخبراء ان البنك المركزي بدأ بالفعل في اتخاذ سياسات نقدية اقل صرامة لاحتواء هذا الارتفاع وضمان استمرار تدفق الصادرات دون عوائق جوهرية.
واكدت تقارير باركليز ان اليوان قد يستمر في التفوق على نظرائه من العملات ما لم تتجاوز مؤشرات اسعار الصرف مستويات معينة قد تثير قلق صناع السياسة النقدية. واختتمت التحليلات بان التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار العملة سيظل التحدي الابرز للصين في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.
