كشفت مؤشرات قوية داخل اروقة البنك المركزي الاوروبي عن تنامي تيار يدفع نحو اتخاذ قرار عاجل برفع اسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل وذلك في محاولة للسيطرة على الضغوط التضخمية المتزايدة التي تضرب مفاصل الاقتصاد. واظهرت تصريحات صناع السياسة النقدية حالة من القلق البالغ حيال استمرار ارتفاع اسعار الطاقة واضطراب سلاسل الامداد العالمية التي باتت تهدد الاستقرار السعري بشكل مباشر. واكد خبراء ان الاسواق المالية بدات بالفعل في تسعير هذه التوقعات مما يجعل خطوة رفع الفائدة امرا يبدو اقرب للتحقق في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة.
توقعات متصاعدة بقرارات نقدية حازمة
واوضحت ايزابيل شنابل عضوة المجلس التنفيذي ان التفاؤل لم يعد خيارا متاحا في ظل حجم الصدمات الحالية التي تستوجب تدخلا نقديا صريحا ومباشرا. واضافت ان الاضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة العالمية تفرض واقعا جديدا يتطلب استجابة سريعة من البنك المركزي لمنع تفاقم الازمة. وبين فيليب لين كبير الاقتصاديين بالبنك ان التوقعات تشير الى مراجعة تصاعدية لمعدلات التضخم مع تحذيرات من انتقال هذه الضغوط الى اسعار السلع والخدمات بشكل اوسع في الاقتصاد.
مواقف المسؤولين من السياسة النقدية
وشدد فابيو بانيتا محافظ البنك المركزي الايطالي على ضرورة اعادة تقييم الموقف النقدي بالكامل نظرا لضعف احتمالات تراجع اسعار الوقود في المدى المنظور. واشار يانيس ستورناراس محافظ البنك اليوناني الى اهمية الموازنة بين كبح التضخم وبين الحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي لتجنب الركود. واكد اولي رين محافظ المركزي الفنلندي ان العامل الحاسم في القرار القادم يكمن في مراقبة الاثار الثانوية للتضخم وتوقعات السوق على المديين المتوسط والطويل.
سيناريوهات رفع الفائدة في يونيو
وبين مارتن كوخر محافظ المركزي النمساوي ان رفع الفائدة اصبح خيارا لا مفر منه في حال استمرار الاوضاع الحالية دون تحسن ملموس. واوضح بيتر كازيمير محافظ المركزي السلوفاكي ان التوجه نحو التشديد النقدي في يونيو بات امرا شبه حتمي لدى صناع القرار. واضاف المحللون ان هذه التوجهات تعكس رغبة واضحة من البنك المركزي الاوروبي في استباق الاحداث وضمان عدم خروج التضخم عن السيطرة في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة.
