سجلت صادرات كوريا الجنوبية نموا استثنائيا خلال الشهر الجاري متجاوزة كافة التوقعات الاقتصادية لتصل الى مستويات غير مسبوقة منذ اكثر من اربعة عقود. واكدت البيانات الرسمية ان هذا الارتفاع القياسي جاء مدفوعا بشكل رئيسي بالطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي التي رفعت الطلب على الرقائق الالكترونية الى ذروة تاريخية. واوضحت المؤشرات ان هذا الانتعاش عزز من حالة التفاؤل تجاه الاقتصاد الكوري الذي يعتمد بشكل اساسي على حركة التجارة الدولية.
واظهرت الارقام الاولية ان صادرات رابع اكبر اقتصاد في اسيا ارتفعت بنسبة لافتة مقارنة بالعام الماضي لتلامس حاجز الـ 87 مليار دولار. وبينت التقارير ان هذا النمو يمثل الشهر الثاني عشر على التوالي من المكاسب المتواصلة وهو ما يعد افضل اداء منذ عام 1984. وشدد الخبراء على ان هذا الزخم القوي يضع البلاد في صدارة المشهد التجاري العالمي ويعزز من مكانة الشركات الكورية في سوق التكنولوجيا المتقدمة.
واشار محللون ماليون الى ان هذه النتائج القوية انعكست بشكل مباشر على اداء سوق الاسهم المحلية التي سجلت مستويات قياسية جديدة. واضاف الخبراء ان هذا النمو يبرر الارتفاع الكبير في مؤشر كوسبي الذي بات يتصدر اداء الاسواق العالمية. واكدت التوقعات ان الزخم الاقتصادي سيستمر خلال الفترات القادمة مع توقعات بتجاوز معدلات النمو السنوي للارقام المستهدفة سابقا.
انتعاش قطاع التصنيع والرقائق الالكترونية
وكشفت بيانات قطاع التصنيع عن توسع النشاط الصناعي الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ خمس سنوات بفضل زيادة الطلب وتكوين المخزونات الاستراتيجية. واوضحت مؤسسات دولية ان مؤشر مديري المشتريات سجل قفزة نوعية تعكس قوة القاعدة الانتاجية في كوريا الجنوبية. واكدت التقارير ان هذا التوسع ياتي في ظل ظروف عالمية معقدة لكنه يظهر مرونة فائقة لدى المصنعين المحليين في التعامل مع متغيرات السوق.
وبينت الاحصائيات ان صادرات اشباه الموصلات سجلت قفزة مذهلة بلغت نسبتها اكثر من 160 في المائة نتيجة ارتفاع اسعار رقائق الذاكرة وزيادة الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي. واضافت البيانات ان مبيعات اجهزة الكمبيوتر شهدت صعودا ضخما بفضل التوسع في مراكز البيانات العالمية. واكدت الجهات المعنية ان هذا التفوق التكنولوجي اصبح المحرك الرئيسي والمباشر لنمو الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات التجارية.
وذكرت التقارير ان الصادرات الى الاسواق الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين سجلت معدلات نمو قوية رغم التحديات اللوجستية في بعض المناطق. واوضحت الارقام ان فائض الميزان التجاري وصل الى مستويات تاريخية جديدة تعكس القدرة التنافسية العالية للمنتجات الكورية. وشدد المسؤولون على ان استمرار الاستثمار في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي سيظل الركيزة الاساسية للحفاظ على هذا المسار التصاعدي.
