يخوض المزارعون الفلسطينيون في الضفة الغربية سباقا محموما مع الزمن لانقاذ محاصيلهم الزراعية من التلف او الاحتراق بفعل الهجمات المتكررة التي يشنها المستوطنون في مختلف المناطق الريفية. وتتحول مواسم الحصاد التي كانت تمثل في السابق ايام فرح واجتماع للعائلات الى رحلات محفوفة بالمخاطر وسط مخاوف حقيقية من اضرام النيران في الحقول التي تعد مصدر الرزق الوحيد للكثير من القرى الفلسطينية.
واكد مزارعون في قرية الساوية انهم باتوا يعملون تحت ضغط نفسي كبير مستخدمين ادوات بسيطة لجمع القمح بسرعة فائقة قبل ان تصل اليها ايدي التخريب. وبين هؤلاء المزارعون ان الوضع تغير كثيرا عن السابق حيث كان موسم الحصاد يمر بسلام بينما اصبح اليوم يتطلب حذرا شديدا وهروبا سريعا بعد الانتهاء من العمل لتجنب الصدامات المباشرة.
واشار العديد من الاهالي الى ان التلال المحيطة بقراهم والتي تعلوها بؤر استيطانية اصبحت تشكل مصدرا دائما للتهديد الذي يطال المحاصيل والاشجار والممتلكات الخاصة. واوضحوا ان الحقول التي كانت يوما ما عنوانا للخير والبركة اصبحت الان ساحات للمواجهة مع واقع يفرض عليهم قيودا خانقة على الحركة والتنقل.
تحديات زراعية وسط تصاعد العنف
وبينت بيانات رسمية صادرة عن جهات فلسطينية ان هناك خسائر فادحة لحقت بقطاع الثروة الحيوانية والاشجار المثمرة نتيجة الاعتداءات المستمرة. واظهرت الاحصائيات تضرر الاف اشجار الزيتون التي تكتسي رمزية وطنية وتاريخية كبيرة لدى الفلسطينيين بالاضافة الى سرقة او نفوق اعداد كبيرة من الماشية بفعل هذه الممارسات.
واضاف مسؤولون محليون ان القرى الفلسطينية تواجه حصارا غير معلن يتمثل في اغلاق المداخل ووضع البوابات الحديدية مما يزيد من عزلة المزارعين ويصعب عليهم الوصول الى اراضيهم في الوقت المناسب. واكدوا ان الهدف من هذه الضغوط هو دفع السكان المحليين الى ترك اراضيهم والتخلي عن ممتلكاتهم لصالح التوسع الاستيطاني المستمر.
واوضح المزارعون انهم يشعرون وكأنهم يسرقون زرعهم من ارضهم بسبب القيود التي تمنعهم من العمل بحرية وتجبرهم على التنسيق المسبق مع قوات الاحتلال للوصول الى حقولهم. وشددوا على ان حالة الترقب والقلق اصبحت رفيقة يومياتهم في ظل غياب الحماية وتصاعد وتيرة التخريب التي تستهدف مقومات صمودهم في قراهم.
