سجلت اسعار النفط الخام ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم حيث قفز مزيج برنت متجاوزا حاجز الثلاثة دولارات للبرميل وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراعات في منطقة الشرق الاوسط. وجاء هذا الصعود السريع مدفوعا بالضربات العسكرية الاخيرة في لبنان وما تبعها من انباء حول سماع دوي انفجارات في مواقع حيوية داخل ايران مما زاد من حالة عدم اليقين في اسواق الطاقة العالمية.
واوضحت بيانات التداول ان العقود الاجلة لخام برنت صعدت بنسبة كبيرة لتصل الى مستويات قياسية جديدة بينما تبعها الخام الامريكي في مسار تصاعدي مماثل. وبينت هذه التحركات ان المتداولين يخشون تعطل سلاسل الامداد عبر مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيسي لنقل النفط الخام عالميا مما يعزز فرضية استمرار تقلبات الاسعار في المدى القريب.
واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان هذه المكاسب جاءت لتعوض بشكل كامل التراجعات التي شهدتها الاسواق في نهاية الاسبوع الماضي والتي كانت مبنية على امال واهية بحدوث تهدئة للصراع. وكشفت التحليلات ان السوق لا يزال يتفاعل بحساسية مفرطة مع اي تطورات ميدانية تربط بين الملف اللبناني والتوترات المباشرة مع طهران.
تداعيات التوتر على استقرار اسواق الطاقة
واكدت تقارير ان التصريحات السياسية الاخيرة لم تنجح في تهدئة مخاوف المستثمرين رغم الحديث عن مساع دولية لاحتواء الازمة. واضافت المصادر ان الاسواق تترقب اي اشارات جديدة حول امكانية التوصل لاتفاق يضمن تدفقات النفط بعيدا عن مخاطر الحرب المباشرة التي قد تفرض قيودا جديدة على الملاحة الدولية.
وبينت التحركات الاخيرة ان طهران لا تزال تتمسك بشروطها المتعلقة بوقف اطلاق النار كمدخل اساسي لاي تفاهمات اقليمية. وشدد المحللون على ان استمرار غياب الاستقرار في المنطقة يضع ضغوطا اضافية على تحالف اوبك بلس الذي يواجه تحديات كبيرة في موازنة العرض والطلب وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان العالم يراقب عن كثب تطورات مضيق هرمز نظرا لمرور جزء كبير من الانتاج العالمي عبر هذا الممر المائي. واوضحت المعطيات ان اي تصعيد جديد قد يدفع الاسعار نحو مستويات اعلى مما يعمق ازمة الامدادات التي يعاني منها الاقتصاد العالمي منذ فترة طويلة.
