شهدت بورصة كوريا الجنوبية تراجعا دراماتيكيا اليوم الاثنين حيث هوى مؤشر كوسبي بنسبة اقتربت من 9 بالمئة مما دفع السلطات لتفعيل نظام تعليق التداول التلقائي بشكل عاجل. وجاء هذا الانهيار نتيجة مباشرة لمخاوف المستثمرين من قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بشأن اسعار الفائدة بعد صدور بيانات وظائف قوية قلصت التوقعات ببدء دورة خفض الفائدة. واضافت هذه المعطيات ضغوطا بيعية هائلة على قطاع التكنولوجيا الذي كان المحرك الرئيسي لصعود السوق خلال الفترة الماضية.
وبينت التعاملات الصباحية انخفاضا حادا في اسهم عمالقة الرقائق مثل سامسونج واس كي هاينكس بنسب تجاوزت 10 بالمئة لكل منهما. واكد خبراء السوق ان هذه الشركات التي قادت طفرة الذكاء الاصطناعي تعاني الان من موجة تصحيح قاسية بعد ارتفاعات قياسية حققتها خلال الاشهر الماضية. واوضحت البيانات ان تفعيل قواطع الحظر جاء كاجراء احترازي لامتصاص الصدمة ومنع الانهيار الكامل للمؤشر الذي فقد جزءا كبيرا من قيمته في ساعات معدودة.
واشار مراقبون الى ان تفعيل اليات تعليق التداول يعد المرة التاسعة في تاريخ البورصة والثالثة هذا العام مما يعكس حدة التوتر في الاسواق المالية. وشددت السلطات النقدية على ضرورة الحذر في التعامل مع تقلبات العملة المحلية حيث تدخلت لضبط ايقاع الون الكوري بعد التراجعات الحادة التي سجلها امام الدولار. واضافت ان هناك اجراءات صارمة ستتخذ ضد اي عمليات مضاربة قد تزيد من حالة الهلع في الاوساط الاستثمارية.
تداعيات تقلبات وول ستريت على الاسواق الاسيوية
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان ما حدث في سيول هو صدى مباشر لما شهدته وول ستريت من تراجع في مؤشر ناسداك ومؤشر اشباه الموصلات. واوضحت الارقام ان المستثمرين الاجانب واصلوا عمليات البيع المكثف للاسهم الكورية للجلسة الحادية والعشرين على التوالي. واكد محللون ان هذه الحالة من عدم اليقين ستستمر لفترة قصيرة قبل ان تبدأ الاسواق في استيعاب التغيرات الجديدة في السياسة النقدية الامريكية.
واضاف الرئيس الكوري في تصريحاته اليوم ان السوق المحلية لا تزال تمتلك مقومات حقيقية رغم التراجعات الحالية. وبين ان هناك رؤية استراتيجية لتعزيز الاداء الاقتصادي على المدى البعيد بعيدا عن تقلبات اللحظة. واوضحت التقارير ان بعض الشركات نجحت في عكس اتجاه الخسائر بفضل صفقات استراتيجية جديدة رغم الاجواء العامة المتوترة.
واكدت بيانات التداول ان رغم هذه الخسائر الفادحة لا يزال مؤشر كوسبي يحتفظ بمكاسب جيدة مقارنة ببداية العام الجاري. واضافت ان استمرار الزخم في قطاع اشباه الموصلات قد يكون طوق النجاة للمؤشر في الجلسات القادمة. واوضحت ان التوقعات تشير الى استقرار تدريجي بمجرد تراجع حدة المخاوف المرتبطة باسعار الفائدة العالمية.
