يحتفل الاردن اليوم بذكرى مرور سبعة وعشرين عاما على تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية وجلوسه على العرش، وهي محطة مفصلية في تاريخ المملكة التي شهدت خلالها تحولات جذرية في مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وتمثل هذه المناسبة الوطنية فرصة لاستذكار الانجازات المتراكمة التي صاغت ملامح الدولة الحديثة، حيث استطاع الاردن بفضل الرؤية الملكية الثاقبة ترسيخ سيادة القانون وبناء مؤسسات راسخة قادرة على مواجهة التحديات الاقليمية والدولية المتسارعة.

واظهرت المسيرة الملكية منذ عام 1999 حرصا شديدا على تحديث القوات المسلحة الاردنية والجيش العربي والاجهزة الامنية، لتظل دوما في طليعة المؤسسات الوطنية من حيث التدريب والتأهيل والجاهزية، مع التركيز المستمر على تطوير البنية التحتية للدولة وتحسين مستوى معيشة المواطنين في كافة محافظات المملكة.

وبينت المبادرات الملكية التي انطلقت في مختلف المناطق والبوادي والالوية نهجا فريدا في التنمية المستدامة، حيث ركزت هذه المبادرات على تمكين الافراد وتوفير فرص العمل ودعم القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة والصناعة، مما ساهم في احداث تغيير ايجابي ملموس في حياة الاسر الاردنية خاصة ذات الدخل المحدود.

محطات التنمية والنهضة الوطنية

واكد جلالة الملك في مختلف المناسبات على اهمية تعزيز دور السلطة التشريعية كركيزة اساسية في البناء الديمقراطي، معتبرا ان ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة هو السبيل الامثل لبناء اقتصاد وطني حر ومستدام، كما سعى جلالته لجعل الاردن مركزا اقليميا رائدا في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وجذب الاستثمارات الخارجية التي تساهم في مكافحة الفقر والبطالة.

وشدد جلالته على ثبات الموقف الاردني تجاه قضايا الامة العربية والاسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تظل اولوية قصوى في السياسة الخارجية الهاشمية، حيث يستمر الاردن في حراكه الدولي الدؤوب للدفاع عن الحقوق الفلسطينية والوصول الى سلام عادل وشامل يضمن الاستقرار للمنطقة باكملها.

واضافت جلالة الملكة رانيا العبدالله ابعادا انسانية وتنموية هامة لهذه المسيرة، من خلال دعمها المستمر للمبادرات الوطنية في قطاعات التعليم والتمكين والشباب، حيث تواصل جلالتها رعاية المشاريع الريادية واطلاق المؤسسات التي تعنى بالايتام والاسرة والصحة العامة، مما يعزز من حضور الاردن في المحافل الدولية كنموذج رائد في العمل الاجتماعي والانساني.

جهود ملكية لتعزيز المكانة الدولية

وكشفت جلالة الملكة في نشاطاتها الخارجية واللقاءات الدولية عن حرصها على ايصال الصوت الانساني الاردني للعالم، مع التركيز على قضايا حقوق الاطفال والنساء، والتحذير من مغبة ازدواجية المعايير الدولية التي تهدد الامن والسلم العالميين، مما يعكس ثوابت الدولة الاردنية في الدعوة الى العدالة والكرامة الانسانية.

واوضحت جلالتها اهمية الترويج للمقومات السياحية الفريدة التي يمتلكها الاردن، داعية العالم لاكتشاف الارث التاريخي والثقافي الغني للمملكة، وهو ما يصب في دعم الاقتصاد الوطني ويعزز من صورة الاردن المشرقة كوجهة عالمية للسلام والضيافة والاصالة.

واكدت المسيرة الوطنية المتواصلة منذ سبعة وعشرين عاما ان الاردن بقيادته الهاشمية ماض في نهجه الاصلاحي الشامل، معتمدا على وعي ابنائه وبناته في بناء مستقبل اكثر اشراقا، ومؤمنا بان العمل الجاد والمستمر هو الطريق الوحيد لتحقيق النهضة الشاملة التي ينشدها كل مواطن اردني على ثرى هذا الوطن العزيز.