شهدت العملة الهندية تراجعا لافتا نحو مستويات متدنية غير مسبوقة، مما دفع السلطات النقدية في نيودلهي إلى التحرك بشكل عاجل لاحتواء الضغوط المتزايدة على ميزان المدفوعات. وتأتي هذه الخطوات الاستثنائية في محاولة للسيطرة على تدفقات الدولار إلى الخارج وضمان استقرار السياسة المالية للبلاد في ظل ظروف اقتصادية عالمية معقدة. وكشفت التقديرات الاقتصادية أن هذه التدابير قد تساهم في جذب سيولة دولارية تتراوح بين ثلاثين وخمسين مليار دولار لتعزيز الاحتياطي النقدي.
واوضح اقتصاديون أن الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة عالميا، بالتزامن مع عمليات البيع المكثفة للأسهم الهندية من قبل المستثمرين الأجانب، قد أدى إلى تعميق العجز التجاري. واضاف بنك الاحتياطي الهندي أن الإجراءات الجديدة تستهدف بشكل مباشر تعزيز جاذبية الأصول المحلية وتخفيف الضغوط عن الروبية. واكدت السلطات أن هذه الحزمة من القرارات تشمل مجموعة متنوعة من الأدوات المالية والاستثمارية لضمان تدفقات العملة الصعبة.
تعزيز الاستثمار في السندات وتسهيلات للمغتربين
وبينت الحكومة الهندية أنها قررت إلغاء ضريبة أرباح رأس المال على المستثمرين الأجانب في السندات، بالإضافة إلى إلغاء ضريبة عوائد الفائدة لجذب رؤوس الأموال الدولية. واشار البنك المركزي إلى أن نطاق السندات الحكومية المتاحة للاستثمار الأجنبي سيتوسع دون أي قيود على الملكية. واضاف أن هناك حوافز جديدة ستوجه للبنوك المحلية لتشجيع ودائع العملات الأجنبية من الهنود في الخارج مع تحمل البنك المركزي لتكاليف التحوط.
واكدت التقارير الاقتصادية أن الهند تسعى لتشجيع الاقتراض بالعملات الصعبة عبر تقديم أسعار تفضيلية للمبادلة للشركات الحكومية. واظهرت البيانات أن السلطات رفعت الحدود القصوى لاستثمارات الهنود غير المقيمين في الأسهم المحلية. وشدد البنك المركزي على ضرورة تسريع إعادة حصيلة الصادرات إلى البلاد عبر خفض المهلة الزمنية المسموح بها للشركات المصدرة.
اجراءات صارمة لضبط الاستيراد وحماية النقد
واوضحت السلطات أنها اتخذت خطوات حازمة تجاه واردات المعادن النفيسة، حيث رفعت الرسوم الجمركية على الذهب والفضة لتقليص الطلب الاستهلاكي. واضافت الحكومة قيودا إضافية على كميات استيراد الذهب المخصص للمجوهرات وفرضت نظام التراخيص على السبائك الفضية. واظهرت التوجهات الرسمية دعوات للمواطنين بترشيد استهلاك الوقود وتقليل السفر الخارجي غير الضروري لدعم ميزانية الدولة.
واختتمت المؤسسات المالية الهندية تحركاتها بفرض ضوابط على مراكز النقد الأجنبي المفتوحة لدى البنوك المحلية لمنع المضاربات الضارة على العملة الوطنية. وشدد المسؤولون على أن هذه الحزمة المتكاملة تهدف إلى تحصين الاقتصاد الهندي من الهزات الخارجية وضمان استدامة النمو في المرحلة المقبلة. واكد البنك المركزي استمراره في مراقبة الأسواق لضمان فعالية هذه الأدوات النقدية.
