شهد الاردن على مدى عقود مسيرة تنموية مكثفة قادتها رؤية ملكية ثاقبة وضعت الاصلاح الاقتصادي في صدارة الاولويات الوطنية لضمان استقرار الدولة وقدرتها على الصمود امام المتغيرات الاقليمية المتسارعة. وتتجلى هذه المسيرة في التحولات النوعية التي طرأت على بنية الاقتصاد الوطني حيث تحول من اقتصاد محدود الموارد الى منظومة منفتحة تسعى لتعزيز التنافسية وتوسيع قاعدة الانتاج والخدمات.

واكد رئيس غرفتي تجارة الاردن وعمان خليل الحاج توفيق ان الملف الاقتصادي حظي باهتمام ملكي مباشر منذ تسلم جلالة الملك سلطاته الدستورية ايمانا بان بناء اقتصاد متين هو الركيزة الاساس لتحقيق التنمية الشاملة. واضاف ان هذه الرؤية مكنت المملكة من تجاوز الازمات العالمية والمحلية وتحويل التحديات الى فرص حقيقية للنمو والتقدم عبر تبني نهج الاصلاح المستمر.

وبين ان الاردن نجح في ترسيخ حضوره على خارطة الاقتصاد العالمي من خلال شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع تكتلات دولية كبرى. واوضح ان هذه الشراكات اتاحت للمنتجات الوطنية الوصول الى اسواق ضخمة تضم اكثر من مليار وستمئة مليون مستهلك مما عزز من تنافسية الصادرات الاردنية ووسع افاق الاستثمار الاجنبي.

محركات النمو والارقام القياسية

وكشفت لغة الارقام عن قفزات نوعية في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية حيث تضاعف حجم الناتج المحلي الاجمالي عدة مرات خلال العقود الماضية. وشدد الحاج توفيق على ان هذا النمو يعكس نجاح سياسات الانفتاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاعمال التي جعلت من الاردن وجهة استثمارية جاذبة رغم التوترات المحيطة.

واظهرت بيانات البنك المركزي نموا استثنائيا في الاحتياطيات الاجنبية مما عزز الثقة بمتانة المركز المالي للمملكة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية. واكد ان تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر سجلت مستويات مرتفعة تعكس ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.

واشار الى ان التسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاعات الاقتصادية شهدت توسعا كبيرا مما يعكس تطور القطاع المصرفي ودوره الحيوي في تمويل المشاريع الوطنية. واوضح ان سوق العمل شهد بدوره نموا ملحوظا في اعداد المشتغلين مما يعكس توسع الانشطة الانتاجية والخدمية في مختلف محافظات المملكة.

القطاع التجاري كشريك استراتيجي

وبين ان القطاع التجاري والخدمي يشكل المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي اذ يسهم بنحو سبعين بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. واضاف ان هذا القطاع يضم عشرات الالاف من المنشات التي توفر فرص العمل وتساهم في تحقيق الامن الغذائي والخدمي للمواطنين.

واكد ان العلاقة بين القطاعين العام والخاص شهدت تطورا جذريا في عهد جلالة الملك حيث اصبح القطاع الخاص شريكا اساسيا في صياغة السياسات الاقتصادية وتنفيذها. واوضح ان هذه الشراكة اثمرت في تعزيز مسيرة البناء والتنمية المستدامة وتوفير بيئة عمل محفزة للابتكار والاستثمار.

ونوه الى ان التطلعات المستقبلية تركز على مواصلة الاعتماد على الذات وتعزيز مساهمة القطاعات الانتاجية في الاقتصاد الوطني. وشدد على ان غرفة تجارة الاردن ستستمر في القيام بدورها الوطني لدعم مختلف القطاعات وتحويل التحديات الى فرص واعدة تخدم تطلعات الاردنيين نحو مستقبل اقتصادي اكثر استقرارا وازدهارا.