كشفت تقارير حديثة عن توجه شركات تكرير صينية كبرى نحو تأجيل تشغيل مشاريع حيوية كان من المفترض دخولها حيز الخدمة خلال الفترة الحالية، وذلك في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجه قطاع الطاقة العالمي نتيجة تصاعد التوترات في منطقة الشرق الاوسط وتداعياتها المباشرة على سلاسل إمدادات النفط الخام عبر الممرات البحرية الاستراتيجية. واوضحت البيانات ان هذا التأجيل يطال طاقة انتاجية ضخمة تصل الى نصف مليون برميل يوميا، وهو ما يضع السوق الصيني، الذي يعد المستورد الاكبر للنفط عالميا، امام تحديات معقدة تتعلق بضمان استدامة المواد الخام وسط تقلبات الاسعار. وبينت المصادر ان حالة عدم اليقين بشان وصول الشحنات النفطية دفعت الشركات الى إعادة تقييم جدوى البدء في مشاريعها التوسعية في ظل مناخ اقتصادي يتسم بالحذر الشديد.
تداعيات تعطل الامدادات على قطاع التكرير
واضافت التقارير ان مشروع مصفاة هابكو للبتروكيماويات، الذي يعد شراكة استراتيجية بين ارامكو السعودية وشركاء صينيين، قد تقرر ترحيل موعد تشغيله المقرر في مدينة بانجين الى وقت لاحق من العام الجاري، وذلك بسبب المخاوف المرتبطة بتأمين تدفقات النفط الخام اللازمة للتشغيل. واكد خبراء طاقة ان هذا القرار يأتي كإجراء احترازي لتجنب خسائر تشغيلية محتملة، حيث تساهم المصفاة بقدرة تصل الى ثلاثمئة الف برميل يوميا، وهو رقم مؤثر في حجم الانتاج الاجمالي للصين. وشددت التقديرات الصادرة عن مؤسسات استشارية دولية على ان استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز يفرض قيودا لوجستية قاسية تجبر الشركات على تبني سياسات تقشفية في توسيع طاقتها التكريرية.
مراجعة الخطط التشغيلية للمصافي الكبرى
واشارت المتابعات الميدانية الى ان مصفاة داليان التابعة لشركة بتروتشاينا اتخذت قرارا مماثلا بتأجيل إعادة تشغيل وحداتها الانتاجية الى اجل غير مسمى، بعد ان كانت تراهن على الاستفادة من هوامش الربح المرتبطة بتكرير النفط الروسي. واوضحت المعطيات ان المنافسة المحمومة على الخامات الروسية، بالتزامن مع تضاؤل الخصومات السعرية، جعلت اعادة التشغيل خيارا غير مجد اقتصاديا في الوقت الراهن. واظهرت المؤشرات الحكومية ان معدلات معالجة النفط في المصافي الصينية سجلت تراجعا ملحوظا لتبلغ ادنى مستوياتها منذ سنوات، مما يعكس تأثر القطاع بضغوط مزدوجة تشمل ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف الطلب المحلي على الوقود التقليدي لصالح المركبات الكهربائية.
