شهد الانفاق العالمي على الاسلحة النووية قفزة غير مسبوقة خلال الفترة الماضية حيث بلغت التكاليف نحو 119 مليار دولار في مؤشر يعكس تصاعد حدة التوترات الدولية. وكشفت بيانات حديثة ان الدول التسع التي تمتلك ترسانات نووية رفعت ميزانياتها بنسبة وصلت الى 19 بالمئة مقارنة بالعام السابق. واكدت التقارير ان هذا التوجه نحو تعزيز القدرات التدميرية ليس مجرد طفرة عابرة بل يمثل بداية لسباق تسلح طويل الامد يلوح في الافق.

واوضحت الدراسات ان القوى الكبرى تقوم حاليا باخراج اسلحتها من المخازن ونشرها على انظمة الاطلاق في تحول استراتيجي خطير يضع العالم امام مخاطر حقيقية. وبين المختصون ان الاعتماد المتزايد على اسلحة الدمار الشامل في السياسات الدولية يعمق من حالة عدم الاستقرار العالمي. واضاف الخبراء ان تراجع وتيرة تفكيك الرؤوس الحربية مقابل تسارع عمليات التحديث يمثل مؤشرا مقلقا للغاية على مستقبل الامن الدولي.

مخاطر تتزايد في ظل غياب الرقابة

واظهرت المعطيات ان الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول الاكثر انفاقا حيث خصصت مبالغ طائلة لتطوير ترسانتها متجاوزة مجموع ما انفقته الدول الاخرى مجتمعة. وشددت سوزي سنايدر المسؤولة في المنظمة الدولية المعنية بحظر الاسلحة النووية على ان هذه الاستثمارات الضخمة تثير الرعب خاصة مع تداخل مخاطر الذكاء الاصطناعي. واشارت الى ان الاموال التي يتم ضخها في هذه الترسانات كان يمكن ان تحل ازمات انسانية عالمية وتوفر الغذاء لملايين البشر بدلا من تكديس اسلحة لا يمكن استخدامها دون ارتكاب جرائم حرب.

وبين مدير معهد ستوكهولم للسلام كريم حجاج ان التنافس بين القوى الكبرى ادى الى انهيار انظمة ضبط الاسلحة الاستراتيجية التي كانت تحكم العالم لعقود. واكد ان الصين توسع ترسانتها بوتيرة متسارعة قد تضعها في مصاف القوى العظمى من حيث عدد الصواريخ البالستية العابرة للقارات بحلول العقد القادم. واوضح ان الدوافع الجيوسياسية باتت تشكل ضغطا كبيرا يدفع الدول نحو مزيد من الاعتماد على الردع النووي.

مستقبل مظلم وتكاليف باهظة

وكشفت التوقعات طويلة المدى ان الدول الكبرى تخطط لصيانة وتطوير انظمة اسلحة ستبقى في الخدمة حتى القرن القادم وما بعده. واضافت التقارير ان الولايات المتحدة تعمل على مشاريع صواريخ بالستية طموحة تضمن بقاء قدراتها النووية صالحة للعمل لاكثر من سبعة عقود قادمة. وبينت الارقام ان حجم الانفاق في عام واحد كان من الممكن ان يغطي ميزانيات تشغيلية ضخمة للامم المتحدة لسنوات طويلة.

واكدت الخبيرة سوزي سنايدر ان الدول المسلحة نوويا تختار الاستثمار في ادوات الفناء بدلا من توفير الرعاية الصحية والخدمات الاساسية لمواطنيها. وشدد المراقبون على ان غياب الاتفاقيات الدولية الرادعة وانهيار الثقة بين القوى العظمى يعزز من فرص نشوب صراعات تستخدم فيها هذه الاسلحة الفتاكة. وختمت التقارير بالتحذير من ان مستوى التهديد النووي يزداد يوما بعد يوم مع تزايد وتيرة التسلح التي تتجاهل التبعات الانسانية والاخلاقية.