سجلت واردات الصين من النفط الخام انخفاضا لافتا خلال الشهر الماضي لتصل الى ادنى مستوياتها في ثمانية اعوام مما يعكس تحولا جوهريا في سياسات اكبر مستورد للطاقة في العالم. واظهرت ارقام الجمارك ان حجم المشتريات تراجع بشكل حاد ليصل الى نحو 33 مليون طن وهو ما يعادل 7.79 مليون برميل يوميا مما يشير الى ضغوط كبيرة تواجهها الاسواق العالمية في ظل هذا التراجع المفاجئ. وبينت التقديرات ان هذا الانخفاض يساهم بشكل مباشر في اعادة تشكيل خارطة العرض والطلب العالمية وسط محاولات بكين لادارة مخزونها الاستراتيجي بكفاءة عالية.

تداعيات تقليص المشتريات على اسواق النفط

واوضحت بيانات القطاع ان المصافي الصينية اعتمدت على السحب من الاحتياطيات لتعويض نقص الامدادات الخارجية مما ادى الى تراجع الطلب الفوري في الاسواق. واكد خبراء طاقة ان هذا الهبوط في المشتريات الصينية يمنح المشترين الاخرين فرصة للحصول على كميات اضافية وسط حالة من عدم اليقين التي تسيطر على مسارات الشحن العالمية. واضاف التقرير ان تزايد الانتاج الامريكي بالتزامن مع سياسة الصين الحالية ساهم في تخفيف حدة المخاوف المتعلقة بنقص المعروض العالمي من الخام.

ضغوط التكرير وتحول استراتيجيات الطاقة

وشددت مصادر مطلعة على ان مصافي التكرير الصينية تعاني حاليا من ضغوط تشغيلية ناتجة عن ارتفاع تكاليف المواد الخام بالتزامن مع القيود المفروضة على تصدير الوقود المكرر. وبينت الاحصائيات ان واردات النفط من الموردين الرئيسيين مثل روسيا وايران شهدت انخفاضا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة مما دفع الشركات الصينية لترشيد عمليات الشراء. واشار مراقبون الى ان المشهد يختلف تماما بالنسبة للغاز الطبيعي الذي سجل نموا في الواردات مما يعكس تحولا في اولويات الصين نحو مصادر طاقة اكثر استدامة وتنوعا في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.