سجلت اسعار الذهب استقرارا ملحوظا خلال تداولات اليوم الثلاثاء وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين الذين يراقبون بدقة مدى صمود اتفاق وقف اطلاق النار الهش بين اسرائيل وايران. وياتي هذا التماسك في اسعار المعدن الاصفر بالتزامن مع تزايد المخاوف العالمية من استمرار الضغوط التضخمية واحتمالية اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي قرارات جديدة بشان اسعار الفائدة الامريكية. واظهرت التعاملات الفورية استقرار سعر الاوقية عند مستويات متقاربة بعد ان شهدت الجلسة السابقة تراجعات حادة دفعت المعدن الى ادنى مستوياته في شهرين مما يعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على الاسواق.

تاثير التوترات الجيوسياسية على المعادن النفيسة

واوضح محللون في السوق ان الذهب لا يزال يتحرك ضمن نطاق ضيق نتيجة الشكوك المتزايدة حول ديمومة التهدئة بين طهران وتل ابيب وهو ما يضع المستثمرين في حالة ترقب شديد بانتظار بيانات التضخم الامريكية المرتقبة. واكد الخبراء ان هذه البيانات ستكون بمثابة بوصلة رئيسية لرسم ملامح السياسة النقدية الامريكية في المرحلة المقبلة خاصة مع استمرار التلويح باحتمالات تصعيد عسكري في المنطقة. وبينت المعطيات ان الاسواق تضع في اعتبارها تداعيات اي توتر جديد على حركة الملاحة العالمية واسعار الطاقة وهو ما يعزز من جاذبية الذهب كملاذ امن.

توقعات اسعار الفائدة ومستقبل الذهب

واشار تقرير صادر عن مؤسسات مالية كبرى الى ان الفيدرالي الامريكي قد يميل الى الابقاء على اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول من المتوقع مع احتمال تاجيل اي خفض محتمل حتى عام 2027 استنادا الى قوة سوق العمل والنشاط الاقتصادي الامريكي. واضافت مؤشرات التداول ان الاسواق تسعر حاليا احتمالات مرتفعة لقيام المركزي الامريكي برفع الفائدة بنسبة اضافية قبل نهاية العام الجاري في حال استمرت مؤشرات التضخم في تسجيل مستويات قياسية. وشدد محللون على ان عودة الذهب لتحقيق قمم سعرية جديدة بنهاية العام تظل سيناريو قائما بشرط ان يرافق ذلك تراجع في عوائد السندات وقيمة الدولار الامريكي وتزايد الطلب من البنوك المركزية العالمية.