تشهد الاسواق المالية العالمية حالة من التباين الملحوظ في ادائها اليوم وسط ترقب حذر من قبل المستثمرين لمستقبل الهدنة الهشة القائمة بين ايران واسرائيل. واظهرت التعاملات استقرارا نسبيا في اسعار الذهب مقابل تراجع في اسعار النفط في وقت يحافظ فيه الدولار على مكاسبه بالقرب من اعلى مستوياته في شهرين. واكد المحللون ان هذه التحركات تعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الجيوسياسي وتؤثر بشكل مباشر على قرارات المتداولين في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وبينت البيانات استقرار الذهب في المعاملات الفورية عند مستويات 4430 دولارا للاونصة بعد ان كان قد سجل في الجلسات السابقة ادنى مستوى له منذ اكثر من شهرين. واضاف الخبراء ان العقود الامريكية الاجلة للذهب شهدت انخفاضا طفيفا لتصل الى 4354.3 دولارا للاوقية. واوضح تيم واترر كبير محللي الاسواق ان الهدوء الحالي في تعاملات الذهب لا يعني انتهاء القلق اذ لا يزال المتعاملون يشككون في استمرارية وقف اطلاق النار ويبقون على حذرهم لحين صدور بيانات التضخم الامريكية المرتقبة.
الدولار يواصل الصعود وسط ترقب البيانات الامريكية
وكشفت مؤشرات السوق عن بقاء الدولار قرب ذروة شهرين مدعوما باستمرار الضبابية الجيوسياسية وزيادة الطلب على الملاذات الامنة. واشار رودريغو كاتريل محلل العملات الى ان الحديث عن اتفاق سلام لم يترجم الى نتائج ملموسة على ارض الواقع مما عزز من قوة العملة الامريكية. وشدد على ان البيانات الاقتصادية القوية في الولايات المتحدة ساهمت هي الاخرى في دفع الدولار نحو مستويات مرتفعة امام العملات الرئيسية الاخرى.
واكدت التقارير ان العملات الرئيسية تعرضت لضغوط واضحة حيث سجل اليورو 1.1528 دولار في حين بلغ الجنيه الاسترليني 1.3335 دولار. وتابع المحللون ان الين الياباني تراجع بدوره ليصل الى 160.295 ين للدولار مما يثير مخاوف من تدخل رسمي لدعم العملة. وتتجه الانظار الان نحو بيانات مؤشر اسعار المستهلكين الامريكي التي ستصدر غدا بحثا عن مؤشرات جديدة حول مسار السياسة النقدية للفيدرالي.
تراجع اسعار النفط بعد موجة صعود سابقة
واظهرت الاسواق تراجعا في اسعار النفط بعد موجة صعود قوية شهدتها الجلسة السابقة. وذكرت البيانات ان خام برنت انخفض بنسبة 1.28 بالمئة ليصل الى 93.04 دولارا للبرميل. واضافت ان خام غرب تكساس الوسيط تراجع بنسبة 1.68 بالمئة مسجلا 89.75 دولارا للبرميل وسط تقييمات الاسواق للوضع الامني في المنطقة.
وبين تيم واترر ان المستثمرين غير مقتنعين بفرضية صمود الهدنة رغم الارتياح النسبي الذي ساد بعد توقف الضربات المباشرة. واوضح ان استمرار حالة عدم اليقين بشأن الصراع في الشرق الاوسط سيظل المحرك الرئيسي لتقلبات اسعار الطاقة والذهب والدولار في الايام المقبلة. وشدد على ان البيانات الاقتصادية القادمة ستكون حاسمة في تحديد وجهة الاسواق العالمية في ظل التحديات الحالية.
