يواجه الاقتصاد الهندي مرحلة مفصلية صعبة بعد ان كان يخطو بثبات نحو الريادة العالمية، حيث اصبح الان تحت وطأة ضغوط مالية خانقة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتحديدا حرب ايران التي القت بظلالها الثقيلة على اسواق الطاقة العالمية. وتجد نيودلهي نفسها امام تحديات وجودية مع ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز التي تشكل العمود الفقري لحاجاتها الاستهلاكية، مما دفع الخبراء للتحذير من ان هذا الجمود السياسي والاضطرابات في مضيق هرمز قد يفرغ خزائن الدولة من احتياطيات النقد الاجنبي. واوضحت البيانات ان الهند تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، وهو ما يجعلها الاكثر عرضة للصدمات الخارجية في ظل تعطل سلاسل الامداد العالمية التي تمر عبر الممرات المائية الحيوية.

تحديات العرض والضغوط التضخمية

واكد مايكل لانغهام خبير اقتصادات الاسواق الناشئة ان البلاد مقبلة على سلسلة من صدمات العرض التي تتجاوز مجرد ارتفاع اسعار الوقود، مبينا ان اضطرابات امدادات الاسمدة المرتبطة بالحرب ستهدد المحاصيل الاستراتيجية كالقمح في وقت حساس جدا. واضاف ان تزامن هذه الازمات مع الظواهر المناخية مثل ظاهرة ال نينيو قد يضع البنك المركزي الهندي في موقف لا يحسد عليه، خاصة مع تراجع التوقعات الاقتصادية التي كانت تبشر بنمو متماسك قبل اندلاع هذه الصراعات. وشدد المحللون على ان قفزة فاتورة الواردات بنسبة تجاوزت 50 في المائة في شهر واحد تعكس حجم الفجوة التي اصيب بها ميزان المدفوعات الهندي، مما يستدعي تدابير تقشفية صارمة لحماية العملة الوطنية.

سيناريوهات صعبة امام صناع السياسات

وبينت تقارير مؤسسات مالية دولية ان الحكومة الهندية تحاول جاهدة لتقليص عجز الميزانية من خلال خفض واردات الذهب وتشجيع النقل العام، الا ان هذه الحلول تظل محدودة الاثر في ظل بقاء اسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة. واشار بنك اتش اس بي سي الى ان الاجراءات الاخيرة قد تخفف الضغط قليلا، لكن استمرار التضخم عند مستويات فوق 5 في المائة يقلص من قدرة الدولة على تحفيز النمو الاقتصادي، خاصة مع توقعات بارتفاع اسعار الفائدة في المستقبل القريب. وكشفت التحليلات ان اي محاولة من الحكومة لتقليص الانفاق الرأسمالي بهدف ضبط المالية العامة قد تؤدي بالتبعية الى تباطؤ صناعي وتراجع في فرص العمل، مما يضع صناع القرار في نيودلهي امام خيارات بالغة التعقيد في مواجهة تداعيات حرب ايران التي باتت تهدد استقرار الاقتصاد الكلي.