كشفت تقارير حديثة في قطاع المعادن الثمينة عن تحول لافت في حركة تجارة الذهب داخل الهند، حيث ادت السياسات الضريبية الجديدة الى تنشيط عمليات التهريب بشكل غير مسبوق. واكد تجار وخبراء في سوق السبائك ان رفع رسوم الاستيراد جعل المهربين يتصدرون المشهد، مستغلين هوامش ربح ضخمة تتيح لهم بيع المعدن النفيس باسعار تقل بكثير عن تلك التي تقدمها البنوك والمصافي الرسمية.
واوضحت البيانات ان الهند، التي تعد ثاني اكبر مستهلك للذهب عالميا، تواجه تحديا حقيقيا بعد ان قفزت رسوم الاستيراد لتصل الى مستويات قياسية بهدف كبح الطلب المحلي. وبينت المعطيات ان هذه الخطوة الحكومية، التي كانت تستهدف تقليص العجز التجاري وحماية العملة الوطنية، قد انعكست سلبا على القنوات الشرعية، مما فتح ثغرة واسعة امام المهربين الذين باتوا يسيطرون على جزء كبير من التدفقات اليومية.
واضاف تجار الذهب ان حجم الخصومات في السوق السوداء تجاوز حدود المعقول، حيث وصلت الى ارقام تفوق بوضوح ما يمكن للمستوردين القانونيين تقديمه. وشدد هؤلاء على ان الفجوة السعرية بين الذهب المهرب والمستورد رسميا جعلت المنافسة غير عادلة، واجبرت العديد من الشركات النظامية على تقليص نشاطها خوفا من الخسائر الفادحة.
تداعيات التهريب على الاقتصاد الهندي
وبينت التقديرات التجارية ان حجم الذهب المهرب قد يتخطى حاجز المئة طن في الفترة القادمة، وهو رقم يعكس ضخامة الاموال التي تفقدها الخزينة العامة من الرسوم الجمركية وضرائب المبيعات. واكد مراقبون ان هذا النشاط غير المشروع لا يكتفي بحرمان الدولة من ايرادات بمليارات الدولارات، بل يساهم بشكل مباشر في تشويه هيكل السوق المحلية واضعاف قدرة المصافي النظامية على الاستمرار في العمل.
واشار مسؤولون في قطاع التكرير الى ان المهربين لا يتحملون اي اعباء ضريبية، مما يمنحهم ميزة تنافسية ظالمة في تسعير الذهب. واظهرت التحليلات ان هامش الربح الذي يحققه المهربون لكل كيلوغرام واحد يعد مغريا للغاية، مما يجعل من الصعب كبح جماح هذه العمليات دون اعادة النظر في السياسات الجمركية الحالية التي اصبحت طاردة للاستثمار القانوني.
واوضح المدير التنفيذي لاحدى شركات تكرير الذهب ان الوضع الحالي جعل من عملية التكرير نشاطا غير مجد اقتصاديا، نظرا لان الهوامش الربحية المتاحة للمصافي لا تقارن بالخصومات الكبيرة التي يوفرها السوق الموازي. واضاف ان المصافي باتت تواجه صعوبة في استيراد الخام، مما يهدد بتوقف خطوط الانتاج وتسريح العمالة في قطاع كان يعد حتى وقت قريب من اكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد الهندي.
