كشفت لجنة تحقيق دولية تابعة للامم المتحدة عن تورط مباشر للسلطات الاسرائيلية في الهجمات التي يشنها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. واوضحت اللجنة ان قوات الامن الاسرائيلية لا تكتفي بالوقوف متفرجة بل توفر حماية ميدانية للمستوطنين اثناء تنفيذهم لاعتداءاتهم التي اسفرت عن مقتل واصابة وتشريد العديد من المدنيين. واظهر التقرير ان سياسة الدعم المالي والعسكري التي تقدمها الحكومة الاسرائيلية للمستوطنين خلقت مناخا من الافلات التام من العقاب في ظل غياب اي رادع قضائي او قانوني.

واكدت اللجنة ان وتيرة الهجمات على القرى والاراضي الزراعية الفلسطينية شهدت تصاعدا كبيرا خلال الفترة الاخيرة بنسبة بلغت مئة وثلاثين بالمئة. وبينت ان مجموعات من المهاجمين الملثمين غالبا ما يرافقهم جنود من جيش الاحتلال الذين يعملون على تأمين غطاء امني لهم اثناء ممارستهم للعنف. واضافت ان هذا التداخل بين تحركات المستوطنين ونشاط القوات العسكرية يعكس انهيارا فعليا للتمييز بين الطرفين في ارض الواقع.

تداعيات العنف الممنهج ضد الفلسطينيين

وتابعت اللجنة ان هذا العنف الممارس يهدف بشكل اساسي الى تعزيز سياسة الدولة القائمة على الاحتلال غير القانوني وضم الاراضي وتشريد الفلسطينيين من قراهم. واشارت الى توثيق حالات مروعة شملت الخطف والاعتداء الجسدي بحق اطفال فلسطينيين في ظل غياب اي حماية دولية. واكد رئيس اللجنة القاضي موراليدار ان استمرار هذه الاعتداءات اليومية يعد امرا لا يطاق ويستوجب تحركا دوليا فوريا لتفكيك البؤر الاستيطانية وكبح جماح العنف.

وبين واصل ابو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان التقرير الاممي يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه الجرائم المرتكبة. واضاف ان الحكومة الاسرائيلية لم تكتف بتسليح المستوطنين بأحدث الاسلحة بل جعلت مؤسساتها الامنية شريكا مباشرا في ترويع السكان. وشدد على ضرورة تحويل هذه التقارير الى اجراءات عملية ومحاسبة الجناة عبر المحاكم الدولية لضمان عدم افلاتهم من العقاب.

عقوبات دولية متسارعة ضد كيانات الاستيطان

وكشفت ست دول غربية النقاب عن حزمة عقوبات جديدة طالت مستوطنين وكيانات استيطانية ووزراء في الحكومة الاسرائيلية ردا على العنف المتزايد. واوضح وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وكندا واستراليا ونيوزيلندا والنرويج ان هذه الخطوة جاءت لمواجهة ما وصفوه بالعنف المروع في الضفة الغربية. واكدت فرنسا حظر دخول وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وعدد من قادة المنظمات الاستيطانية الى اراضيها.

واشار مراقبون الى ان هذه العقوبات تأتي في وقت يقيم فيه نحو سبعمئة وخمسين الف مستوطن في مئات البؤر الاستيطانية بالضفة والقدس الشرقية. واوضحت التقارير ان هؤلاء المستوطنين يمارسون ضغوطا يومية ممنهجة تهدف الى التهجير القسري للفلسطينيين من اراضيهم. واكدت الجهات الدولية ان استمرار هذا النهج ينسف اي فرصة للاستقرار ويزيد من تعقيد الاوضاع الميدانية المتفجرة اصلا.