تتصاعد التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء اقدام دول غربية على فرض عقوبات ضد شخصيات سياسية وازنة في الحكومة الاسرائيلية مثل بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير. ويرى مراقبون ان هذه الاجراءات التي شملت منع الدخول وتجميد اصول لا تعكس تغيرا جوهريا في سياسات تلك الدول تجاه تل ابيب. بل تبدو اقرب الى محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتزايد مع استمرار الدعم العسكري والسياسي المباشر للعمليات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكشفت حكومات فرنسا وبريطانيا وكندا واستراليا والنرويج عن حزمة عقوبات جديدة طالت مستوطنين وكيانات استيطانية ووزراء في الحكومة الاسرائيلية. وبينت هذه الدول ان القرار جاء ردا على ما وصفته بالعنف المروع الذي يمارسه المستوطنون بحماية رسمية ضد الفلسطينيين. في حين سارعت اسرائيل الى رفض هذه الخطوات واصفة اياها بالاجراءات المشينة التي تتجاهل حقها في الوجود.

واكدت تقارير اممية حديثة تورط جهات رسمية اسرائيلية في توفير الغطاء لممارسات المستوطنين التي تهدف الى تهجير الفلسطينيين من اراضيهم. واظهرت تلك التقارير ان العقوبات الغربية تظل قاصرة لانها تستهدف افرادا دون المساس بالهيكل الحكومي الذي يمول ويحمي التوسع الاستيطاني بشكل منهجي.

حكومات بين التظاهر والواقع

واضافت النائبة السابقة في البرلمان البريطاني كلوديا ويب ان الدول الغربية تتبع نهجا مزدوجا في التعامل مع الملف الفلسطيني. واوضحت ان هذه الدول تدرك جيدا حجم الانتهاكات لكنها تكتفي بمعاقبة بعض الافراد للتستر على استمرارها في تزويد اسرائيل بالسلاح. وشددت على ان الحل الحقيقي لا يكمن في قرارات رمزية بل في وقف الدعم المالي والعسكري الذي يغذي آلة الاستيطان.

وبينت التحليلات السياسية ان حكومة بنيامين نتنياهو تواصل البناء الاستيطاني دون اكتراث بالانتقادات الدولية. واشارت الى ان بناء بؤر استيطانية جديدة يتم بوتيرة متسارعة في ظل صمت دولي فعلي. واكدت ان الرأي العام في بريطانيا ودول اوروبية اخرى بات يضغط بشكل اكبر لقطع العلاقات العسكرية مع اسرائيل وهو ما يضع الحكومات في حرج شديد.

واشارت المصادر الى ان العقوبات الحالية لا تؤثر على ميزانية الدولة الاسرائيلية او مخططاتها التوسعية. واوضحت ان استمرار تدفق الاموال من جهات يمينية دولية يضمن بقاء المشاريع الاستيطانية قائمة ومحمية بقوة القانون والجيش. ورات ان هذه العقوبات لا تعدو كونها رسائل دبلوماسية باهتة لا تغير من واقع الارض شيئا.

استراتيجية اسرائيل والارتهان للخارج

واوضح الخبير في الشأن الاسرائيلي مهند مصطفى ان اسرائيل لا تبالي بالعقوبات الاوروبية بقدر تعويلها على الدعم الامريكي. وكشف ان الاقتصاد الاسرائيلي مرتبط بشكل وثيق بالاسواق الاوروبية وهو ما يفسر الانزعاج الدبلوماسي الذي تبديه تل ابيب. وبين ان العقوبات لا تمس جوهر المشروع الاستعماري الذي يستند الى دعم امريكي مباشر وغير مشروط.

واضاف مصطفى ان السلطة الفلسطينية مطالبة باتخاذ خطوات اكثر جدية للضغط على المجتمع الدولي. واكد ان الاكتفاء بالمطالبات لا يكفي في ظل تذويب حل الدولتين على ارض الواقع. وشدد على ضرورة تفعيل ادوات المقاطعة التجارية والعسكرية ضد الكيانات الاستيطانية لضمان نتائج ملموسة.

وبين الواقع الميداني ان منع وزراء مثل بن غفير من دخول بعض الدول الاوروبية لم يمنعهم من ممارسة مهامهم في توسيع الاستيطان. واظهرت الاحداث الاخيرة ان الادارة الاسرائيلية تعتبر هذه العقوبات ضريبة سياسية صغيرة مقابل استمرار مشروعها في الضفة الغربية. واكدت ان الصراع سيبقى مفتوحا ما لم تكن هناك ارادة دولية حقيقية لفرض عقوبات شاملة على الدولة الاسرائيلية ذاتها.