سجلت معنويات اصحاب الاعمال الصغيرة في الولايات المتحدة تراجعا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة، وسط مخاوف متزايدة من استمرار معدلات التضخم المرتفعة لفترات اطول مما كان متوقعا. واظهرت البيانات الصادرة عن الاتحاد الوطني للاعمال المستقلة انخفاض مؤشر تفاؤل الاعمال بمقدار 0.6 نقطة ليصل الى 95.3 نقطة، وهو ما يقل عن المتوسط التاريخي المسجل على مدار عقود طويلة. واكد الخبراء ان هذا التراجع يعكس حالة من عدم اليقين التي باتت تسيطر على المشهد الاقتصادي، مما يضعف الرغبة في التوسع والاستثمار.
واضاف التقرير ان مؤشر عدم اليقين قفز بمقدار ثلاث نقاط ليصل الى 91 نقطة، وهي مستويات مرتفعة بشكل كبير مقارنة بالمتوسطات التاريخية السابقة. وبينت القراءات ان التوترات الجيوسياسية، لا سيما تلك المرتبطة باضطرابات امدادات الطاقة العالمية، تلعب دورا محوريا في تعقيد بيئة الاعمال. واوضح المحللون ان هذه الازمات الخارجية تؤدي بشكل مباشر الى ارتفاع تكاليف الشحن والسلع، مما يضع ضغوطا اضافية على الشركات الصغيرة التي تجد نفسها مضطرة لرفع اسعار منتجاتها لمواجهة تآكل الهوامش الربحية.
وشددت البيانات على ان نسبة الشركات التي تخطط لزيادة اسعارها خلال الاشهر الثلاثة المقبلة بلغت نحو 34 بالمئة، وهي اعلى مستويات يتم رصدها منذ فترة طويلة. واشار الاتحاد الى ان التضخم اصبح يشكل التحدي الثاني والاكثر خطورة امام اصحاب المشاريع بعد عبء الضرائب. وكشفت الارقام ان الزيادات الفعلية في الاسعار تجاوزت بكثير المتوسطات التاريخية، مما يعزز التوقعات بان ضغوط الاسعار ستبقى حاضرة بقوة في الاسواق المحلية.
تحديات التوظيف وسوق العمل في امريكا
وعلى الرغم من البيانات الايجابية التي اشارت الى نمو الوظائف في قطاعات اخرى، ابدى اصحاب الشركات الصغيرة حذرا شديدا تجاه خطط التوظيف المستقبلية. وبينت الاحصائيات ان مؤشر التوظيف تراجع للشهر الثالث على التوالي، ليصل الى مستويات هي الادنى منذ سنوات طويلة. واكد اصحاب الاعمال ان خططهم لتعيين كوادر جديدة باتت اقل من المتوسطات التاريخية المعتادة، مما يعكس نظرة غير متفائلة لاستقرار سوق العمل.
واوضح بعض اصحاب المشاريع في قطاعات الزراعة وتجارة الجملة ان العمالة لا تزال شحيحة بشكل كبير، مع وجود صعوبات في استقطاب كفاءات مستمرة. واشاروا الى ان ظاهرة عدم الحضور للمقابلات او التغيب عن العمل بعد القبول اصبحت تمثل معضلة تشغيلية يومية. واضاف التقرير ان تشديد سياسات الهجرة قد يكون عاملا مؤثرا في نقص الايدي العاملة ببعض القطاعات الحيوية، وهو ما يضيف تحديا جديدا امام استمرارية الاعمال الصغيرة في المرحلة الراهنة.
واختتمت التقارير بان حالة الترقب لما ستعلنه الحكومة بشان مؤشر اسعار المستهلك تظل العامل الحاسم في تحديد مسار السياسة النقدية. وبين الخبراء ان استمرار هذه الضغوط قد يدفع البنوك المركزية لاتخاذ خطوات اكثر تشددا، مما قد يزيد من اعباء التمويل على المؤسسات الصغيرة. واكد المراقبون ان الحلول السياسية للازمات الدولية ستكون هي المفتاح الوحيد لعودة الثقة الى قطاع الاعمال وتحفيز النمو الاقتصادي من جديد.
