سجلت البيانات الاقتصادية الاخيرة في السعودية تحولا لافتا في مسار الانشطة غير النفطية التي عادت بقوة الى دائرة النمو الاقتصادي بنسبة بلغت اثنين فاصل واحد في المائة على اساس سنوي خلال شهر ابريل الماضي. وكشفت الارقام الرسمية ان هذا الاداء يعكس قدرة القطاعات الاقتصادية بعيدا عن النفط على استعادة زخمها وتعويض اي تراجعات طفيفة حدثت في فترات سابقة. واظهرت تلك المؤشرات ان السوق المحلي يواصل تحسنه رغم الضغوط التي واجهها مؤشر الانتاج الصناعي العام نتيجة التاثيرات المباشرة لانخفاض الانشطة النفطية.
واكدت النتائج الصادرة توافقا كبيرا بين بيانات الهيئة العامة للاحصاء ومؤشر مديري المشتريات الذي قفز الى مستويات ايجابية متجاوزا حاجز الخمسين نقطة وهو المستوى الفاصل بين النمو والانكماش الاقتصادي. وبينت التقارير ان هذا التحسن جاء بدعم من القطاعات الحيوية التي اظهرت مرونة عالية في مواجهة التقلبات العالمية. واضاف المحللون ان هذه القفزة في مؤشر مديري المشتريات تشير الى تفاؤل كبير لدى الشركات والمستثمرين في مختلف الانشطة غير المرتبطة بالخام.
تحديات قطاع التعدين ومرونة الصناعات الحيوية
واوضح تقرير رسمي ان التراجع في المؤشر العام للانتاج الصناعي كان مدفوعا بشكل رئيسي بقطاع التعدين واستغلال المحاجر الذي تاثر بقرارات خفض الانتاج النفطي مما ادى الى انخفاض سنوي ملموس في هذا القطاع. وشدد الخبراء على ان الانكماش في الصناعات التحويلية مثل تكرير النفط والمواد الكيميائية جاء نتيجة ارتباطها المباشر بمدخلات الخام التي شهدت تراجعا في معدلاتها. واشارت البيانات الى ان الضغوط لم تمنع القطاعات الاخرى من مواصلة الصعود.
واكدت الهيئة ان قطاع امدادات الكهرباء والغاز حقق قفزة نوعية بنسبة تجاوزت عشرين في المائة على اساس سنوي مما يعكس زيادة الطلب والنشاط التشغيلي في المملكة. واضافت المؤشرات ان قطاع المياه والصرف الصحي سجل ايضا نموا لافتا يعزز من قوة البنية التحتية والخدمات العامة. وبينت المقارنات الشهرية ان هذه القطاعات الحيوية تحافظ على مسارها التصاعدي مما يعوض التحديات التي تواجه قطاعات اخرى ويدعم استقرار الاقتصاد الوطني في ظل المتغيرات العالمية.
