كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن توقعات مقلقة بشان اداء الاقتصاد العالمي اذ من المتوقع ان يهبط معدل النمو الى 2.5 بالمئة خلال العام الجاري وهو مستوى يعد الادنى منذ فترة الجائحة. واظهر التقرير ان تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط كان له الاثر الاكبر في اعادة الضغوط التضخمية الى الواجهة ورفع تكاليف الطاقة والاسمدة بشكل حاد. واضاف الخبراء ان هذه التطورات بددت امال الاسواق في تيسير نقدي سريع مما وضع الاقتصاد العالمي في حالة من عدم اليقين والتباطؤ المستمر.
واكد البنك في رؤيته ان النمو العالمي سيشهد انخفاضا من 2.9 بالمئة في العام الماضي ليصل الى 2.5 بالمئة حاليا مع تاثر الدول المعتمدة على واردات الطاقة بشكل مباشر. وبينت البيانات ان النشاط الاقتصادي قد يتحسن ليصل الى 2.8 بالمئة في السنوات القادمة بشرط استقرار امدادات الطاقة واستعادة سلاسل التجارة الدولية لعافيتها. واشار المحللون الى ان استمرار الاضطرابات في الممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق هرمز يمثل ضغطا اضافيا على استقرار الاسعار العالمية.
واوضح البنك ان السيناريو السلبي قد يدفع بمعدلات النمو الى مستويات متدنية جدا تصل الى 1.3 بالمئة في حال تفاقمت ازمة الطاقة وتزامنت مع هزات في الاسواق المالية. وشدد التقرير على ان العودة التدريجية لحركة الشحن الى مستويات ما قبل الحرب تعد ركيزة اساسية لتجنب هذا الركود الحاد. واضاف ان ثقة المستثمرين قد تتلاشى سريعا اذا ما تحولت صدمة الطاقة الى ازمة مالية واسعة النطاق.
تحديات اسعار الطاقة والسلع
وكشف البنك الدولي عن فرضيات تشير الى احتمال وصول متوسط سعر خام برنت الى 94 دولارا للبرميل خلال العام الجاري بزيادة كبيرة عن التقديرات السابقة. واضاف ان اسعار الغاز الطبيعي في الاسواق الاوروبية مرشحة للارتفاع بنحو 30 بالمئة نتيجة شح الامدادات العالمية. وبين التقرير ان تكاليف السلع الاولية والاسمدة ستشهد قفزات نوعية تتجاوز 20 بالمئة مما يهدد الامن الغذائي في الدول الاكثر فقرا.
واكد الخبراء ان التضخم العالمي قد يبلغ 4 بالمئة قبل ان يبدا في الانحسار خلال العام المقبل في حال انخفضت اسعار النفط الى مستويات مقبولة. واضاف التقرير ان نائب كبير خبراء الاقتصاد حذر من سرعة تدهور التوقعات الاقتصادية اذا استمرت الضغوط في قطاعي الطاقة والمال في تعزيز بعضها البعض. وشدد على ضرورة اتخاذ سياسات مرنة للتعامل مع هذه الصدمات المتتالية.
وبينت التحليلات ان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تواجه اكبر خفض في توقعات النمو حيث تراجعت التقديرات بنسبة كبيرة نتيجة تاثر الاقتصادات النفطية بتراجع الانتاج واضطراب السياحة. واضاف التقرير ان اقتصادات مثل الكويت والعراق تواجه تحديات انكماشية واضحة مرتبطة بتراجع عائدات الطاقة. واكد ان الدول التي تمتلك موانئ بعيدة عن مضيق هرمز قد تكون اقل تاثرا بهذه الاضطرابات.
مستقبل السياسات المالية والديون
واظهر التقرير ان ارتفاع عوائد السندات في الدول المتقدمة ادى الى تشديد الاوضاع المالية العالمية مما صعب من مهمة الدول الناشئة في الحصول على التمويل. واضاف ان كلفة الاقتراض المرتفعة تضع ضغوطا كبيرة على العملات المحلية وتدفع نحو خروج رؤوس الاموال. وشدد البنك على ان الاقتصاد العالمي اصبح اقل مرونة مما كان عليه في الازمات السابقة.
واكد كبير خبراء الاقتصاد ان ضعف النمو في الدول النامية يهدد بضياع عقد كامل من التنمية وتوقف مسار تقليص فجوة الدخل مع الدول الغنية. وبين التقرير ان نمو نصيب الفرد من الدخل في هذه الدول يسجل اضعف مستوياته منذ سنوات. واضاف ان ارتفاع الدين الحكومي يحد من قدرة هذه الدول على تمويل البنية التحتية والخدمات العامة.
واوضح البنك ان صناع القرار يواجهون تحديا مزدوجا يتمثل في احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي في ظل وجود ملايين الشباب الذين يدخلون سوق العمل. واضاف ان التحولات التكنولوجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي المستقبلي. وشدد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار المالي كخطوة اولى نحو التعافي المستدام.
