تعيش عائلة طحاينة في بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين حالة من الصدمة والقهر بعد ان اقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي على اعتقال الام هناء طحاينة في عملية اقتحام وحشية لمنزلها فجرا. ولم تكتف القوات باقتحام المنزل وترويع سكانه بل قامت باقتياد الام الى جهة مجهولة تاركة خلفها ستة ابناء يواجهون مصيرا مجهولا في ظل غياب والدهم الاسير شريف طحاينة الذي يقبع في سجون الاحتلال منذ عامين. واظهرت هذه الواقعة سياسة ممنهجة يعتمدها الاحتلال في استهداف الاسر الفلسطينية وتفكيك روابطها الاجتماعية كنوع من العقاب الجماعي الذي يطال الاطفال والنساء.
واكد احمد نجل الاسيرة هناء ان لحظة الاقتحام كانت مرعبة حيث حاصر الجنود المنزل وشرعوا في تفتيشه بعنف ومصادرة الهواتف والمقتنيات الشخصية قبل ان يطلبوا من والدته مرافقتهم بذريعة انها ستعود بعد لحظات. وبين الابن ان الجنود تعاملوا بقسوة بالغة مع والدته حيث قيدوا يديها وعصبوا عينيها ومنعوا الاطفال من وداعها بل ووجهوا السلاح نحوهم لمنعهم من الاقتراب منها. واضاف ان العائلة اكتشفت بعد انسحاب القوات سرقة مبالغ مالية كانت موجودة في المنزل مما يعكس سلوك الجنود في هذه العمليات التي تتجاوز الاعتقال الى الترهيب والسرقة.
تشتت شمل الاطفال ومستقبل غامض
واوضح احمد ان والده شريف كان على وشك التحرر من السجن بعد ايام قليلة مما يشير الى ان الاحتلال تعمد اعتقال الام لتنغيص فرحة العائلة بلم شملها. وشدد على ان غياب الام خلق فراغا كبيرا في المنزل حيث اصبح مسؤولا عن رعاية اشقائه الصغار الذين دخلوا في نوبات بكاء وحزن وامتنعوا عن الطعام. وكشفت الحالة النفسية الصعبة للاطفال عن حجم المأساة التي تسببها هذه الاعتقالات خاصة الطفل اويس الذي لا يزال يبحث عن ملامح والدته في صور الهاتف ويرفض ممارسة حياته اليومية او الدراسة.
واكدت المؤسسات الحقوقية ان هذه الممارسات تاتي في سياق تصعيد الاحتلال ضد الفلسطينيين حيث يقبع حاليا نحو 9500 اسير في السجون بينهم 95 امراة ومئات الاطفال. وبينت التقارير ان استهداف الامهات اصبح اداة ضغط نفسي تستخدمها السلطات الاسرائيلية لكسر ارادة العائلات الفلسطينية. واضافت ان الحياة اصبحت لا تطاق بالنسبة لهؤلاء الابناء الذين وجدوا انفسهم فجأة دون معيل في وقت ينتظرون فيه عودة والدهم الذي بات مستقبله هو الاخر مهددا بسياسات الاحتلال التعسفية.
