شهدت الاسواق المالية العالمية تحركات واسعة النطاق اليوم في اعقاب اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترمب الغاء ضربات عسكرية كانت موجهة ضد ايران، حيث ادى هذا القرار المفاجئ الى تغيير في مسار المستثمرين الذين اتجهوا نحو الملاذات الامنة بينما تراجعت اسعار الطاقة بشكل ملحوظ، واظهرت البيانات تزايد الامال بتهدئة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط مما خفف من المخاوف المتعلقة بتعطل امدادات النفط العالمية.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة تجاوزت 2 بالمئة ليصل الى مستويات قياسية جديدة، واضافت المؤشرات ان الذهب استعاد بريقه بعد فترة من التراجع، مبينا ان العقود الاجلة للمعدن الاصفر سجلت مكاسب قوية تسليم شهر اغسطس، واكد المحللون ان هذا الارتفاع جاء بالتزامن مع انخفاض احتمالات رفع اسعار الفائدة الامريكية في الاجتماع المقبل للفيدرالي.
واشار تقرير اقتصادي الى ان طلبات اعانة البطالة في الولايات المتحدة سجلت ارتفاعا فاق التوقعات، واضاف ان الضغوط التضخمية لا تزال حاضرة في الاقتصاد الامريكي، موضحا ان المستثمرين يترقبون بحذر قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادمة لمعرفة توجهات السياسة النقدية في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية.
تحركات العملات والمعادن النفيسة
وفي سوق العملات تراجع الدولار الامريكي امام سلة من العملات الرئيسية بعد التطورات السياسية الاخيرة، واوضح التراجع في مؤشر العملة الخضراء ان الاسواق بدات تتفاعل مع تراجع التوترات العسكرية، وبينت البيانات ان الدولار فقد جزءا من مكاسبه التي حققها في وقت سابق من الجلسة نتيجة التهديدات التي كانت قائمة، واكد مراقبون ان اليورو والفرنك السويسري استفادا من هذا التراجع في الدولار.
وشهدت المعادن النفيسة الاخرى اداء ايجابيا مماثلا للذهب، واكدت البيانات ارتفاع الفضة بنسبة تقارب 4 بالمئة، واضافت ان البلاتين والبلاديوم سجلا مكاسب ملموسة في الاسواق العالمية، وبينت ان هذه المعادن استفادت من حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي والسياسي الدولي.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان الدولار قد يواجه ضغوطا مستمرة في حال استمرت بيانات التضخم في الصعود، واضافوا ان الاحتياطي الفيدرالي قد يجد نفسه مضطرا لتشديد السياسة النقدية، واكدت التقارير ان الاسواق تراقب عن كثب مؤشرات اسعار المنتجين والمستهلكين لتقييم الوضع الاقتصادي العام.
تراجع اسعار النفط وتأثير التوترات
وتراجعت اسعار النفط الخام بشكل حاد بعد اعلان الغاء العمليات العسكرية، وبينت الاسواق ان خام برنت سجل انخفاضا بنسبة تجاوزت 3 بالمئة، واضافت ان خام غرب تكساس الوسيط شهد تراجعا مشابها، واكدت ان هذه التحركات تعكس انحسار المخاوف من اغلاق مضيق هرمز او استهداف المنشآت النفطية الايرانية.
وكشفت شركات تحليل الطاقة ان السوق العالمي اصبح اكثر مرونة في استيعاب الازمات، واضافت ان ارتفاع صادرات النفط الامريكية ساهم في توازن العرض والطلب، وبينت ان تراجع الطلب الصيني يلعب دورا ايضا في استقرار الاسعار، واكدت ان المسارات البديلة للتصدير قللت من حدة التاثر بالاضطرابات الجيوسياسية.
واختتمت التحليلات بان فرص التوصل الى حل دبلوماسي سريع لا تزال غامضة، واضافت ان اسعار النفط ستبقى عرضة لتقلبات حادة، وبينت ان اي تطور جديد في الازمة بين واشنطن وطهران قد يعيد خلط الاوراق في اسواق الطاقة العالمية خلال الفترة القادمة.
