يرسم البنك الدولي ملامح واعدة لمستقبل الاقتصاد الاردني خلال السنوات القادمة حيث تشير التقديرات الى قدرة المملكة على تجاوز التحديات الجيوسياسية الراهنة والمضي قدما نحو تحقيق معدلات نمو تصاعدية تصل الى 3 بالمئة بحلول عام 2028. يأتي هذا التوقع في وقت تواجه فيه المنطقة والعالم اضطرابات اقتصادية واسعة تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة وازمات الشحن التي القت بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية.

واضافت البيانات الصادرة عن مؤسسة التمويل الدولية ان الاقتصاد الاردني سيحافظ على توازنه رغم تداعيات الصراع في الشرق الاوسط حيث من المرجح ان يسجل نموا بنسبة 2.8 بالمئة خلال العام الحالي على ان يواصل هذا الزخم تدريجيا ليصل الى 2.9 بالمئة في العام الذي يليه. وبينت المؤشرات ان هذه الارقام تعكس مرونة هيكلية في الاقتصاد الوطني مقارنة بتباطؤ حاد يشهده اقليم الشرق الاوسط وشمال افريقيا الذي قد ينخفض نموه الى مستويات متدنية نتيجة اتساع رقعة عدم اليقين.

واكد التقرير ان الاردن استطاع التعامل مع الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع اسعار الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد العالمية بفضل سياسات اقتصادية مدروسة. واوضحت التحليلات ان نمو الاقتصاد الاردني سجل 3.1 بالمئة في فترة سابقة قبل ان يمر بمرحلة تصحيحية طبيعية ومن ثم البدء في مسار التعافي الذي يضمن استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي في ظل ظروف اقليمية صعبة.

مؤشرات النمو وفرص التعويض الاقتصادي

وكشفت التوقعات عن احتمالية اتساع طفيف في عجز الحساب الجاري نتيجة ارتفاع فاتورة الواردات العالمية وتكاليف الشحن. واشارت المعطيات الى ان زيادة اسعار الاسمدة عالميا قد تلعب دورا ايجابيا في تعويض جزء من هذه الضغوط من خلال تعزيز عائدات الصادرات الاردنية التي تعد رافدا مهما للعملة الصعبة في الميزان التجاري للمملكة.

وبينت الدراسات ان المشهد العالمي يتسم بالحذر مع توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي الى مستويات تقارب ما شهدناه ابان الازمات الكبرى. وشددت التقارير على ان استمرار ارتفاع اسعار خام برنت وتكاليف الاقتراض سيظل يشكل تحديا امام الدول النامية والناشئة الا ان الاردن يمتلك فرصا واضحة للحفاظ على وتيرة نموه المتوقعة في حال انحسار التوترات الجيوسياسية.

واشار الخبراء الى ان التوقعات تشير الى امكانية تعافي الاسواق الاقليمية على المدى المتوسط في حال استقرار الاوضاع الامنية. واكدت المؤسسة الدولية ان التزام الاردن بمسار الاصلاح الاقتصادي سيعزز من قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية ويجعل من هدف الوصول الى نمو بنسبة 3 بالمئة هدفا واقعيا وقابلا للتحقيق ضمن الجدول الزمني المحدد.