كشفت بيانات بنك الشعب الصيني عن نمو محدود في حجم القروض الجديدة خلال شهر مايو الماضي، حيث سجلت البنوك الصينية قروضا بقيمة 520 مليار يوان، وهو رقم جاء اقل بكثير من توقعات المحللين التي كانت تراهن على مستويات اعلى للائتمان. واظهرت هذه الارقام حالة من الحذر لدى الاسر والشركات، مما يعكس استمرار الضغوط التي يفرضها تراجع القطاع العقاري على التوسع في الاقتراض المحلي.
واضافت المعطيات المالية ان اجمالي القروض الجديدة منذ بداية العام وحتى نهاية مايو بلغ نحو 9.11 تريليون يوان، مسجلا تراجعا ملحوظا مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وبينت هذه المؤشرات ان بيئة الاعمال لا تزال تعاني من ضعف واضح في الطلب، وسط تطلعات بان تلعب السياسة المالية دورا اكثر فاعلية في دعم الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
واكد محللون ان استمرار دورة خفض المديونية في القطاع العائلي بات يلقي بظلاله على مجمل النشاط الاقتصادي، مشيرين الى ان الفجوة بين المدن في مبيعات المنازل الجديدة تؤكد تعقيد المشهد. وشدد الخبراء على ان ضعف الطلب الاستهلاكي لا يزال يشكل عائقا رئيسيا، وهو ما يفسر تراجع زخم الاستهلاك الاساسي في عدة قطاعات حيوية.
تحديات النمو والسيولة في الاقتصاد الصيني
واوضح بنك الشعب الصيني ان المعروض النقدي الواسع نما بنسبة 8.6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، متجاوزا التوقعات الطفيفة للمحللين، بينما سجل المعروض النقدي الاضيق نموا بنسبة 5.5 في المائة. وبينت التقارير ان التمويل الاجتماعي القائم، الذي يعتبر مقياسا واسعا للسيولة، شهد نموا بنسبة 7.7 في المائة، وهو ما يعكس استمرار التحديات في ضخ المزيد من السيولة داخل الاسواق.
واشار خبراء اقتصاد الى ان تباطؤ الانتاج الصناعي وتراجع مبيعات التجزئة يفرضان ضغوطا اضافية على الاقتصاد الصيني الضخم، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرات الطلب المحلي الخافت. وذكرت مصادر مصرفية ان البنك المركزي وجه توجيهات غير رسمية للبنوك الحكومية لتعزيز عمليات الاقراض في محاولة لتحفيز النمو المتباطئ.
واكدت بيانات السوق ان الانكماش الحاد في مبيعات السيارات بنسبة 20 في المائة يمثل دليلا اضافيا على ضعف الزخم الاستهلاكي. وبينت المذكرات البحثية ان الاعتماد على اصدار السندات الحكومية قد يكون السبيل الاكثر نجاعة لتعزيز التمويل في ظل تراجع شهية القطاع الخاص للاقتراض، مما يضع صناع السياسات امام اختبار صعب لتحقيق التوازن المطلوب.
